للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ذكر الشارح قول العراقي وأقره (١) وذكر الحافظ ابن حجر أنه رأى حديث ابن مسعود هذا عند الديلمي من طريق حامد الهروى عن الفضل بن عبيد الله اليشكرى عن مالك بن سليمان - يعني الهروى قاضى هراة - بسند صحيح إلى ابن مسعود. ثم قال: لا يُعرف إلا من رواية الفضل عن مالك بن سليمان، وقال إنه حديث منكر (٢) يعني لتفرد الفضل به عن مالك بن سليمان، وكلاهما ضعفه غير واحد، ووصف الفضل بأنه يروى العجائب، ومالك بن سليمان بأنه يروى مناكير (٣) وبذلك لم ينفع الحديث صحة السند من فوقهما إلى ابن مسعود.

فمن ذلك ترى أن العراقي ذكر في معنى الحديث المطلوب تخريجه رواية مسندة، ووصفها بالنكارة، ووافقه على ذلك تلميذه ابن حجر، فصار ذكره لهذه الرواية المسندة قرينة تدل على أن قوله عن رواية ابن عباس المطلوب تخريجها: «لم أقف لها على أصل» مقصود به متنها الذي ذكره الغزالي؛ لأن ما في معناها، وإن كان منكرا، قد وجد له إسناد.

ومثال ما يُحمل الوصف فيه على السند والمتن معًا، بدليل السياق: - أن الغزالي ذكر عن النبى مثال: إن لي حرفتين اثنتين، فمن أحبهما فقد أحبنى، ومن أبغضهما فقد أبغضني: الفقر والجهاد.

فقال: العراقي: لم أجد له أصلا (٤).


(١) الاتحاف ٦/٨.
(٢) اللسان ٤/ ترجمة (١٣٥٩) و ٥/ ترجمة (١٢).
(٣) ينظر اللسان/ الموضعين السابقين.
(٤) الإحياء ومعه المغنى ٤/ ١٩٠ حديث (٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>