وهذا الإجمال لا يتضح تفصيله إلا بمراجعة صنيع العراقي عمليا خلال الكتاب، في كافة المواضع التي استعمل فيها هذا الاصطلاح.
وقد وفقني الله تعالى لمراجعة تلك المواضع كلها، بعون منه ﷿، فاستبان لي ما يلي: -
١ - أن عبارتي:«لا أصل له» و «ليس له أصل» قد استعملهما العراقي مطلقين، واستعملهما مقيدين، والأكثر هو الاستعمال المقيد.
ومراده «بالأصل» في حالة الإطلاق يتنوع تبعا للسياق، فتارة يظهر أن مراده به «الإسناد»، وهذا هو الكثير، وتارة يظهر أن مراده: المتن، وتارة يظهر أن مراده السند والمتن معا.
فيكون معنى:«ليس له أصل» إما: ليس له إسناد مطلقا، وإما: له إسناد؛ ولكنه منكر، أو موضوع أو شديد الضعف (١) وإما أنه لم يوقف له على سند ولا متن باعتباره حديثا.
ويتحدد المقصود من ذلك بقرينة السياق، والموضع المذكور فيه العبارة كما سيأتي. ولكل من تلك الإطلاقات وجه، فبالنسبة للإسناد، يعتبر هو الأصل الذي يخرج الحديث منه، ويعتمد على حلقاته في القبول أو الرد، فإذا لم يوجد للحديث إسناد مطلقا يمكن وصفه بأنه: ليس له أصل، وقد جاء ما يؤيد كون الإسناد هو أصل الحديث عن جماعة من أئمة النقد والرواية،
(١) وعلى هذا الاعتبار ألف الشيخ أبي المحاسن محمد بن خليل القاوقجي الطرابلسي المتوفى سنة ١٣٠٥ هـ كتابه المسمى «اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له، أو بأصله موضوع» وقد استفاد فيه من تخريج الإحياء هذا ومن غيره، وطبع مرتين ثانيتهما بتحقيق الشيخ قواز زمرلى سنة ١٤١٥ هـ.