الإحصاء كما فعل العراقي، معرفة العدد الإجمالي للأحاديث المخرجة في الكتاب، تعد دليلا واضحا على قيمته في علم التخريج وعلى أثر وجهد صاحبه فيه، ولهذا رأيت أن أقوم من جانبي بإحصاء عدد الأحاديث التي خرجها العراقي في هذا التخريج الصغير، حيث إني لم أجد من سبقني إلى ذلك، وقد اعتمدت في الإحصاء على الترقيم المسلسل للأحاديث في كل صفحة من الكتاب في طبعته الحلبية السابق التعريف بها، فوجدت جملة أحاديث الكتاب خمسة وتسعين وخمسمائة وأربعة آلاف حديث (١)، مع ملاحظة أنه يدخل في هذا العدد الأحاديث التي قال العراقي إنه لم يجدها (٢) والأحاديث التي تكرر ورودها في الإحياء وتكرر تخريج العراقي لها أو تنبيهه على تكررها كما سيأتي، ويدخل في هذا العدد أيضا الأحاديث المتقطعة؛ حيث يذكر الغزالي جزءا من حديث للاستدلال به، ثم يورد جزءا آخر من نفس الحديث للاستدلال أيضا به، دون أن يشير إلى كونه جزء من الحديث السابق، فيذكرهما العراقي في التخريج على أنهما حديثان، ولكن ينبه على أنهما واردان في كتاب السنة حديثا واحدا، مثال ذلك: أن الغزالي في الإحياء قال: قال رسول الله ﷺ: العلماء ورثة الأنبياء، فخرجه العراقي من حديث أبي الدرداء (٣) ثم قال الغزالي عقب ذلك بقليل: وقال ﷺ: «يستغفر للعالم ما في المسوات والأرض»، فقال العراقي في تخريجه: حديث «يستغفر
(١) وقد خرجت الآن سنة ١٤١٥ هـ طبعة للمغني مرقمة الأحاديث، بعناية الأخ أشرف عبد المقصود فبلغ العدد حسب ترقيمه (٤٦١٣)، ويلاحظ أن الفرق بيننا يسير جدا، فالحمد لله على توفيقه. (٢) انظر المغني بهامش الإحياء ج ١/ ٢٢٢، ٢٢٣. (٣) الإحياء وبهامشه المغني ج ١/١٢ حديث (٢).