للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في ترك العراقي لتخريج هذا الموضع الثاني، إلا كونه خارجًا عن شرطه.

وفي موضع آخر قال الغزالي: قال النبي : البذاذة من الإيمان. فقام العراقي بتخريجه (١)، ثم قال بعد هذا بكثير: «وفي الخبر: البذاذة من الإيمان» فلم يتعرض العراقي لتخريجه، ولا أحال به على ما تقدم (٢)، وفي موضع آخر قال الغزالي: قال رسول الله : من ترك زينة لله، ووضع ثيابًا حسنة تواضعًا لله، وابتغاء لمرضاته، كان حقا على الله أن يدخر له عبقري الجنة.

فقام العراقي بتخريجه (٣). ثم قال الغزالي بعد هذا بكثير أيضًا: وفي الخبر: من ترك ثوب جمال، وهو يقدر عليه، تواضعًا لله تعالى، وابتغاء لوجهه كان حقا على الله، أن يدخر له من عبقري الجنة … ».

ولم يتعرض العراقي لتخريجه، ولا أحال به (٤) في حين نجد الشارح ذكر في الموضع الثاني ما ذكره العراقي في تخريج الموضع الأول، مع زيادة من عنده (٥) ولكنه لم يتعقب العراقي بعدم تخريج هذا الموضع الثاني، وسبب ذلك على ما يظهر، هو معرفة الشارح بخروج مثل هذا الموضع عن شرط العراقي.

وبذلك يتضح أن ما يخرجه العراقي مما يعبر فيه الغزالي بعبارة «وفي الخبر» أو «ورد في الأخبار» هكذا مطلقة، يعتبر من زيادته على ما هو داخل في شرطه، وليس من شرطه الالتزام بتخريجه، حتى لو كان يعلم أن هذا لفظ، أو


(١) «الإحياء مع المغني» ٣/ ٣٤٥ حديث (٥).
(٢) «الإحياء مع المغني» ٤/ ٢٢٩.
(٣) «الإحياء مع المغني» ٣/ ٢٤٦ حديث (١).
(٤) «الإحياء مع المغني» ٤/ ٢٢٩.
(٥) «الإتحاف» ٩/ ٣٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>