فقام العراقي بتخريج هذا بالعزو إلى ابن المبارك في «الزهد»، موقوفاً على أبي الدرداء، وإلى البيهقي في «الشعب»، موقوفاً على عبد الله بن عمرو ابن العاص، ثم ذكر رواية ثالثة مرفوعة بمعناه، مع زيادة، وعزاها إلى الطبراني في «الأوسط»، وذكر أنها ضعيفة (١).
وقد نقل الزبيدي عن العراقي تخريج الروايتين الموقوفتين فقط (٢)، فلعل الرواية المرفوعة سقطت من نسخته أو من الطباعة.
ووجود تلك الرواية المرفوعة بالإضافة إلى الروايتين الموقوفتين، يعتبر مرجحاً لأن الغزالي يريد بقوله:«وفي الخبر» هنا، المرفوع إلى الرسول ﷺ وبالتالي يكون تصدي العراقي لتخريج هذا الموضع من نوع الاحتياط لتحقيق مراد الغزالي، كما أشار إلى ذلك في موضع مماثل فيما تقدم في بيان شرط العراقي.
وفي موضع قال الغزالي:(وجاء في الخبر: يأتي على الناس زمان يُوَشُّون ثيابهم، كما توشي البرود اليمانية).
فلم يتعرض العراقي لتخريجه (٣)، وقد علّق الشارح على ذلك بقوله: أورده صاحب «القوت»، وأغفله العراقي (٤).
ومن الواضح أن هذا الموضع ليس على شرط العراقي، فلا ضير عليه في إغفاله، خاصة وأن الشارح لم يعزه لأي مصدر آخر غير «القوت»، فكأنه
(١) «المغني مع الإحياء» ١/ ٣٥٤ حديث (٢). (٢) «الإتحاف» ٥/ ١٥٧. (٣) «الإحياء مع المغني» ٤/ ٢٣٠. (٤) «الإتحاف» ٩/ ٣٦١.