للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقطوعًا كما تقدم تقرير العراقي له، فمن باب أولى يكون وصف الغزالي الأمر من الأمور بذلك لا يقتضي رفعه إلى الرسول ، وعليه فلا يكون مثل هذا داخلا فيما التزم العراقي بتخريجه حسب شرطه، حتى لو كان ما ذكره الغزالي قد ورد مرفوعًا في كتب الحديث، كما ظهر من تخريج الأمثلة الثلاثة السابقة، فلعل العراقي خرج ما خرجه من ذلك بقصد الاحتياط لأن يكون الغزالي قصد بعبارته الإشارة إلى الحديث المرفوع الوارد في الأمور التي ذكرها. ولما كان هذا الاحتياط زائدًا على شرطه، فإنه ترك الكثير من المواضع التي وصف فيها الغزالي أيضًا بعض الأمور بأنها سنة، أو بأنها ليست من السنة، ففي كتاب - الحج - آداب الإحرام - قال الغزالي: ويكفي مجرد النية لانعقاد الإحرام، ولكن السنة أن يقرن بالنية لفظ التلبية فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك .. إلخ. فلم يتعرض له العراقي بشيء (١).

ولما تعرض الزبيدي لشرح هذا الموضع، لم يذكر حديثًا ولا أثرًا يدل على قرن النية بلفظ التلبية، وإنما خرج لفظ التلبية فقط بالعزو إلى الكتب الستة، من طرق عن ابن عمر ، ولم يتعقب العراقي بشيء (٢).

وعند ذكر الغزالي للحلق للتحلل من الإحرام، قال: والسنة أن يستقبل القبلة ويبتدئ بمقدم رأسه، فيحلق الشق الأيمن إلى العظمين المشرفين على القفا … ، ولم يتعرض العراقي لذلك في تخريجه (٣).

ولكن الشارح تعرض له وخرج في معناه أثرًا عن ابن عمر وحديثًا عن أنس


(١) «الإحياء مع المغني» ١/ ٢٥٥.
(٢) «شرح الإحياء» ٤/ ٣٣٧.
(٣) «الإحياء مع المغني» ١/ ٢٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>