للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحابة: قد غَيَّرتُم؛ يَنْخُلُ لكم الشَّعير، ولم يكن يُنْخَل، وخَبَزْتُم المُرَقَّق، وجمعتُم بين إدامَيْن، واختلف عليكم بألوان الطَّعام، وغدا أحدكم في ثوب وراح في آخر، ولم تكونوا هكذا على عهد رسول الله ، وكان قوت أهل الصفة مُدًا من تمر، بين اثنين، في كل يوم (١).

وقد أورد العراقي في تخريجه الفقرة الأخيرة فقط، فقال: حديث: كان قوت أهل الصفة .. ، الحاكم، وصحح إسناده، من حديث طلحة النصري (٢).

أقول: والحديث في «المستدرك» (٣)، والفقرة التي ذكرت عند الغزالي من كلام أبي ذر، ذكر فيه نحوها باختصار، لكن من قول الرسول

مع اختلاف الصحابي أيضًا الراوي للحديث، وهو طلحة النصري بدل «أبي ذر».

ولكن لعل تعرض العراقي لتخريج ما هو بمعنى أثر أبي ذر هذا، لكون أبي ذر قد ذكر أفعال الصحابة منسوبة إلى عهد رسول الله ، والمعروف اصطلاحا، أن ما يضيفه الصحابي إلى عهده ، فله حكم الرفع (٤)، فلعل العراقي خرّج في مقابل أثر أبي ذر حديثًا مرفوعًا، احتياطا، أو للإشارة إلى أن ما جاء عنه موقوفا، جاء في معناه حديث مرفوع، وقد صححه الحاكم كما مر، ومما يؤيد أن هذا من زيادة العراقي على شرطه، أن الغزالي قال قبل هذا


(١)، (٢) «الإحياء مع المغني» ٣/ ٨٧ - كتاب رياضة النفس.
(٣) «الفتن» ٤/ ٥٤٨، ٥٤٩.
(٤) انظر «التدريب» ١/ ١٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>