وفي موضع آخر قال الغزالي:«وأحب طيب الرجال ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه، وخفي ريحه، رُوِيَ ذلك في الأثر».
وقد قام العراقي بتخريج هذا فقال: حديث: طيب الرجال … ، وعزاه إلى أبي داود والترمذي والنسائي، من حديث أبي هريرة، ونقل عن الترمذي أنه حسنه. (الإحياء مع المغني ١/ ٨٧ حديث ٦ والإتحاف ٣/ ٢٥٤).
فوقوف العراقي على الرواية مرفوعة، جعله يرجح أن الغزالي قصد بـ «الأثر» في هذا الموضع، الحديث المرفوع، ومن ثم قام بتخريجه زيادة عن مقتضى شرطه.
وفي موضع قال الغزالي: وقال ﷺ: «ما زار رجل رجلا في الله شوقا إليه، ورغبة في لقائه، إلا ناداه مَلَكَ مِنْ خَلْفِهِ: طبت وطاب ممشاك … ».
فقام العراقي بتخريجه، لدخوله في شرطه (١)، ثم في باب آخر، بعد هذا قال الغزالي: وفي الأثر: ما زار رجل .. (الحديث) بلفظه السابق.
فتصدى العراقي لتخريجه بالإحالة على ما تقدم، فقال:«حديث: ما زار رجل … » تقدم في الباب قبله (٢)، وأقره الشارح على ذلك (٣) ويعتبر تخريج العراقي له في هذا الموضع الثاني زائدا عن شرطه، ويعتبر ذكر الغزالي له في الموضع الأول مصرحًا برفعه، مرجحا لقصده «بالأثر» في الموضع الثاني: الحديث المرفوع.
وهناك أقوال وأفعال لم يصدرها الغزالي بعبارة «الأثر»، ولكن عزاها مباشرة.
(١) «الإحياء مع المغني» ٢/ ١٥٧. (٢) «الإحياء مع المغني» ٢/ ١٧٣. (٣) «الإتحاف» ٦/ ٢٠٩.