الحكماء، أو التوراة أو الإنجيل (١)، وقد يطلق الأثر على بعض الأحاديث التي تكون مرفوعة في مصادرها الحديثية، كما قدمت (٢) وكما سيأتي ضمن هذه الفقرة، فهو بهذا، متوسع في إطلاق الآثار بأعم من إطلاق العراقي لها في شرطه السابق، حيث أطلقها على الموقوف على الصحابة، أو التابعين، في مقابل المرفوع إلى الرسول ﷺ.
وبالتالي يكون المنسوب منها إلى غيرهم، خارجا عن شرطه، من باب أولى.
ومن أمثلة ما خرجه العراقي مما عبر عنه الغزالي «بالأثر» ولو كان له رواية مرفوعة قوله في موضع: وقد جاء في الأثر: صلّ من الليل، ولو قدر حلب شاة.
فقام العراقي بتخريجه معبرا عنه من جانبه بالحديث فقال:«حديث: صل من الليل … .».
وخرجه بالعزو إلى أبي يعلى من حديث ابن عباس بمعناه مرفوعا، ثم قال: ولأبي الوليد بن مغيث من رواية إياس بن معاوية، مرسلا، لابد من صلاة الليل، ولو حلبة ناقة، أو حلبة شاة (٣).
فلعل العراقي لما وجد في معنى ما ذكره الغزالي حديثا مرفوعًا، ورواية بنحوه مرسلة تصدى لتخريجه، احتياطًا لأن يكون الغزالي قصد بقوله «جاء في الأثر» الحديث المرفوع. وقد سبق تصريحه بمثل هذا التعليل في تخريج ما عبّر عنه الغزالي «بالأثر»(٤).
(١) انظر مثالاً لذلك في «الإحياء» ١/ ٦٥ وما بعدها. (٢) وانظر كذلك «الإحياء» ١/ ١٤٣ - الطهارة. (٣) «المغني مع الإحياء» ١/ ٣٧٢ و «الإتحاف» ٥/ ٢٠٣. (٤) وانظر «المغني مع الإحياء» ١/ ١٨٨.