المزيد هنا فأقول:«إني قد قرأت جميع «التخريج الصغير» للإحياء غير مرة، فلم أجد العراقي - رغم أمانته في النقل، والتزامه العام بالعزو إلى مصادره - كما تقدم - لم أجده أشار أية إشارة لاستفادة شئ من تلميذه الهيثمي، أو من أي مؤلف من مؤلفاته، بينما وجدت العكس، وهو تصريح الهيثمي بالإستفادة من شيخه العراقي، وذلك في «مجمع الزوائد»، وهو الصورة النهائية لجمع الهيثمي للزوائد، كما أنه الكتاب الذي نص السخاوي على استفادة العراقي به كما مر».
ففي تخريج حديث «اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة» قال الهيثمي: «رواه الطبراني في «الأوسط»، وأخبرني سيدي وشيخي (يعني العراقي) أن إسناده صحيح» (١)، ثم نقل ذلك عن الهيثمي من بعده (٢)، وإذا كان الحافظ ابن حجر قد ذكر «تخريج الإحياء» في مقدمة المؤلفات التي انتفع العراقي فيها بمؤلفات الهيثمي، دون أن يذكر لنا مثالاً واحدًا لذلك، فإن الحافظ المناوي قد أثبت عكس ذلك مؤيدًا بالأمثلة، حيث صرح في تخريج أحاديث كثيرة بتبعية الهيثمي في «مجمع الزوائد»، لما قرره شيخه العراقي في هذا «التخريج الصغير»(٣)، وهو آخر مؤلفات العراقي الثلاثة في تخريج الإحياء، وقد فرغ منه في زمن متأخر من حياته، وهو سنة ٧٩٠ هـ كما تقدم،
(١) «مجمع الزوائد» للهيثمي ج ٣/ كتاب الزكاة/ باب زكاة أموال الأيتام. (٢) «فيض القدير» ج ١/ ١٠٨، ١٠٩. (٣) انظر «فيض القدير» ج ١/ ٦٩، ١٠٩ وقارن «بمجمع الزوائد» ج ٣/ كتاب الزكاة/ باب زكاة أموال الأيتام، و «فيض القدير» ج ٢/ ٢٤٩، ٣٨٥، ٤٨٧ وقارن «بالمغني بهامش الإحياء» ج ٣/٢٩.