ويعتبر قرن كتاب المغني هذا، بكتاب الإحياء في الطبع على النحو المذكور عملاً علميًا مشكورًا، حيث تتحقق به الفائدة المقصودة من كتاب التخريج في وقت ومكان الإطلاع على الكتاب المخرج، وهو «الإحياء»، وبذلك يتوفر على القارئ والباحث، الجهد، والوقت، وتتضاعف الفائدة، بمعرفة مصدر ودرجة الحديث المستدل به على مشتملات كتاب «الإحياء» العديدة. على أنه من الممكن طبع كتاب المغني وحده، والإستفادة به كبقية كتب التخريج التي طبعت مستقلة عن الكتب التي ألفت في تخريج أحاديثها «كنصب الراية في تخريج أحاديث الهداية» للزيلعي، رفيق العراقي و «كالدراية في تخريج أحاديث الهداية» أيضًا للحافظ ابن حجر، تلميذ العراقي وقد أشرت لصدور طبعة له هكذا مؤخرًا.
أما أقدم طبعة وقفت عليها لتخريج العراقي هذا مع كتاب «الإحياء» على الصورة التي وَصَفْتُ فهي طبعة المطبعة العثمانية المصرية بالقاهرة، على نفقة عثمان خليفة ﵀، وقد ابتدأ فيها في ربيع الأول سنة ١٣٥٢ هـ الموافق يونيه سنة ١٩٣٣ م، وفرغ منها في أوائل ذي القعدة من نفس السنة، وهي تقع في ٤ أجزاء متوسطة، حسب تجزئة الإحياء في هذه الطبعة، وفي مقدمة الطبعة ذكر مصححها الشيخ محمد محمد الفضالي ﵀ أحد علماء الأزهر الشريف، أنه قد اعتمد في طبع التخريج على نسختين خطيتين لا شك في ضبطهما ولا مين، إلا أنه لم يذكر أية بيانات أخرى عنهما، وهذا مخالف لقواعد تحقيق الكتب ونشرها، حيث تقضي بضرورة تعريف النسخ المعتمد عليها تعريفا كافيًا، بوصفها، وبيان مدى توثيقها، وتحديد مكان وجودها، ورقمها في مكان حفظها إن وجد، وذلك حتى