الإمكان أبدع مما كان» (١)، وقد تصدى لابن المُنَيّر ورد عليه نور الدين السمهودي (ت ٩١١ هـ) في رسالة سماها: «إيضاح البيان لما أراده الحجة من: ليس في الإمكان أبدع مما كان، وما عناه مما أقامه على ذلك من البرهان»(٢).
وأما ما ورد في ترجمة ابن المُنَيّر مِنْ أنه لما أراد أن يصنف في الرد على «الإحياء» فخاصمته أمه، وقالت له: فرغت من مضاربة الأحياء وشرعت في مضاربة الأموات فتركه (٣)، فمعناه عندي أن ابن المنير لم يُفرد كتابًا لبيان جميع المؤاخذات في «الإحياء»، وإن كان قد هَمَّ باستيعاب ذلك، فتركه.
١٤ - الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول، أو «مختصر البرهان»، أي: برهان الجويني، وهو كتابنا هذا، وسيأتي الحديث عنه مفصلا.
١٥ - «مختصر التهذيب في الفقه». ذكره حاجي خليفة (٤) ضمن مختصرات «التهذيب في الفروع» لمحيي السنة البغوي الشافعي (ت ٥١٦ هـ)، وتبعه البغدادي في هدية العارفين (٥)، ولا أراه إلا وهما، فإن ابن المنير فقيه مالكي، وقاضي قضاتهم، فالأصل أنه إن كتب شيئًا في الفقه، فهو على مذهبه المالكي، وخدمة العالم لمذهب آخر خلافُ الأصل، ولعل المقصود به:
(١) عبارة الغزالي في «الإحياء» (٤/ ٢٥٨): (ليس في الإمكان أصلا أحسن منه ولا أتم ولا أكمل)، وفي «الأربعين» (ص ١٦١): (ليس في الإمكان أحسن منها وأكمل). وقد أفرد عدد من العلماء تأليفًا حولها، بين مؤيد ومعترض، فمن المعترضين ابن المنير والبقاعي، ومن المؤيدين للغزالي والذابين عنه السمهودي والسيوطي والأشموني وغيرهم. (٢) مخطوط، لها نسخ كثيرة موزعة في مكتبات تركيا والمغرب وألمانيا ومصر وغيرها. (٣) بغية الوعاة (١/ ٣٨٤). (٤) كشف الظنون (١/ ٥١٧). (٥) (١/ ٩٩).