للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "وَالْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ" (١).

ط: "يَقُولُ: إِعَارَتُهَا لَا تُخْرِجُهَا عَنْ مُلْكِ صَاحِبِهَا مِثْلَ الْمِنْحَةِ، وَالْعَارِيَةُ أَعَمُّ مِنَ الْمِنْحَةِ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا أَعْطَاهُ الْإِنْسَانُ إِعْطَاءً يَنْوِي اسْتِرْجَاعَهُ إِذَا قَضَى الْمُسْتَعِيرُ مِنْهُ حَاجَتَهُ، واشْتِقَاقُهَا مِنَ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّدَاوُلُ، يقال: عَاوَرْتُهُ الشَّيْءَ مُعَاوَرَةً، وَعِوَارً، كَمَا تَقُولُ: دَاوَلْتُهُ الشَّيْءَ مُدَاوَلَةً، وَدِوَالًا، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (طويل)

وَسِقْطٍ كَعَيْنِ الدِّيكِ عَاوَرْتُ صُحْبَتِي … أَبَاهَا وَهَيَّأْنَا لِمَوْقِعِهَا وَكْرَا (٢)

وَزْنُهَا عَلَى هَذَا: "فَعَلِيَّةٌ" وَأَصْلُهَا: عَوَرِيَّةٌ انْقَلَبَتْ وَاوُهَا أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا، وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلِهَا وَقَوْلُهُمْ: عَوَارِيٌّ فِي الْجَمْعِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

وقال بعضهم: إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ لأَنَّ اسْتِعَارَتَهَا عَارٌ عَلَى مُسْتَعِيرِهَا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ، قَدِ اسْتَعَارَ دِرْعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَّيَّةَ (٣)، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَارًا لَمَا فَعْلَهُ (٤).

وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَارَ عَيْنُهُ يَاءٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: عَيَّرْتُهُ كَذَا وَعَيْنُ العَارِيَةُ واوٌ" (٥).

وقوله: "وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ" (٦).


(١) أدب الكتاب: ١٣. وهو جزء من الحديث الذي سبق تخريجه.
(٢) ديوانه: ٣/ ١٤٢٦؛ روايته: صَاحِبي. المخصص: ١٧/ ٢١؛ السمط: ٧٦٠؛ تأويل مشكل القرآن: ٦٩، ل والتارج: (عور).
(٣) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحي، صاحبي فصيح جواد، توفي سنة (٤١ هـ). المحبر: ١٤٠؛ الاستيعاب: ٢/ ٧١٨؛ الإصابة: ت ٤٠٦٨؛ تهذيب التهذيب: ٤/ ٤٢٤.
(٤) انظر: القصة في كتب السيرة.
(٥) الاقتضاب: ١/ ٩٠.
(٦) الحديث رواه ابن ماجه، صدقات: ٩ (ح ٢٤٠٥) ٢/ ٨٠٤؛ والترمذي، بيوع: =

<<  <  ج: ص:  >  >>