للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والفُقَهَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي الرَّهْنِ إِذَا تَلَفَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ بِمَا عَلَيْهِ.

ومنهم من يقول: هُوَ مَالُ الرَّاهِنِ لَهُ فَضْلُهُ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُهُ.

ع: كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ يَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا فِيهِ، فَنَهَى رَسُولُ الله عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) (١)، أَيْ لَا يَبْطُلُ وَيَهْلَكُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، يُقَالُ: غَلِقَ الشَّيْءُ، إِذَا هَلَكَ، وفي حديثٍ آخر: (لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) (٢)، فالرَّهْنُ لَهُ وَالشَّرْطُ مُنْفَسِخٌ.

قوله: "وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ" (٣).

ط: "الْمِنْحَةُ وَالْمَنِيحَةُ الشَّاةُ أَوِ النَّاقَةُ يُعِيرُهَا الرَّجُلُ صَاحِبَهُ لِيَنْتَفِعَ بِلَبَنِهَا مُدَّةً ثُمَّ يَرُدُّهَا، فَأَرَادَ أَنْ إِعْطَاءَهُ إِيَّاهَا لَيْسَ يُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا إِلَّا أَنْ يَهَبَهَا لَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا لقوله : (الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالرَّاجِعِ في قَيْئِهِ) (٤) " (٥).

ز: "أَصْلُ مَنَحْتُ الرَّجُلَ مَالًا مِنْ هَذَا، يَعْنِي كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْهَيْآتِ وَالصِّلَاتِ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ حَتَّى قِيلَ: مَنَحْتُهُ وُدِّي وَنُصْحِي، وَكِلَاهُمَا اتِّسَاعٌ. وَالْأَصْلُ الشَّاةُ كَمَا ذَكَرْتُ" (٦).


(١) تخريج الحديث: ٧٨؛ الموطأ: ٤/ ٥٠٠؛ سنن ابن ماجه: ٧/ ٢٩٠؛ عون المعبود: ٨/ ٢٢.
(٢) جامع البيان للطبري: ١٠/ ١١٠؛ غريب الحديث لابن قتيبة؛ ١/ ١٩٢؛ اللسان (غرم)، الفائق: ٣/ ٧٢.
(٣) جزء من الحديث الذي رواه أبو داود، بيوع: ٨٨ (ح ٣٥٦٥) ٣/ ٢٩٧؛ وأحمد: ٥/ ٢٦٥؛ والترمذي، وصايا: ٤ (ح ٢٢٠٣) ٣/ ٢٩٣؛ وابن ماجه، صدقات: ٥ (٢٣٩٨) ٢/ ٨٠١؛ أدب الكتاب: ١٣.
(٤) الحديث رواه البخاري، الهبة: ٣٠ (ح ٥٣ - ٥٥) ٣/ ٣٢٥؛ ومسلم، هبات: ٣/ ١٢٤١؛ وأبو داود، بيوع: ٨١ (ح ٣٥٣٨) ٣/ ٢٩١ بلفظ آخر، وابن ماجه، صدقات: ١ (ح ٢٣٩١) ٢/ ٧٩٩؛ وأحمد ٢/ ٧٨ بلفظ آخر.
(٥) الاقتضاب: ١/ ٨٩.
(٦) تفسير الزجاجي: ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>