[فروق في خلق الإنسان]
ع: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَامِلِ: "إِنَّهُ لَمُبْشَرٌ مُؤدَمٌ" (١) أَيْ جَمَعَ لِينًا وَشِدَّةً، وَذَلِكَ لأَنَّهُ جَمَعَ لِينَ الْأَدَمَةِ وَخُشُونَةَ الْبَشَرَةِ. وَيُقَالُ لِلْعِنَانِ إِذَا أُخْرِجَتْ أَدَمَتُهُ: إِنَّهُ لَمُؤْدَمٌ، وَإِذَا أُظْهِرَتْ بَشَرَتُهُ، وَهِيَ مَنْبِتُ الشَّعَرِ: إِنَّهُ لَمُبْشَرٌ، قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز)
فِي صَلَبٍ مِثْلِ الْعِنَانِ الْمُؤْدَمِ (٢)
الصَّلَبُ وَالصُّلْبُ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤدَمَ أَلْيَنُ، وَمَثَلٌ مِنَ الْأَمْثَالِ: "إِنَّمَا أَنَاءَةٌ فُلَانٍ الْمُبْشَرَةُ الْمُؤْدَمَةُ" (٣) يُرَادُ بِذَلِكَ التَّامَّةُ فِي كُلِّ وَجْهٍ.
وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ آخَرَ: "إِنَّمَا يُعَاتَبُ الْأَدِيمُ ذُو الْبَشَرَةِ" (٤) أَيْ إِنَّمَا يُكَلَّمُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يُرْجَى وَمِنْ بِهِ مُسْكَةٌ وَقُوَّةٌ. وَقَوْلُهُ: يُعَاتَبُ أَيْ يُعَادُ فِي الدِّبَاغِ.
ع: وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: "فُلَانٌ مُبْشَرٌ مُؤْدَمٌ" أَيْ إِنَّهُ شَدِيدٌ عَلَى أَعْدَائِهِ لَيِّنٌ لأَوْلِيَائِهِ. وَلَا يُقَالُ مَا قَالَهُ إِلَّا فِي الْمَرْأَةِ.
قوله: "وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ" (٥).
د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الَّذِي أَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ" (٦).
(١) أدب الكتاب: ١٤٤.(٢) ديوانه: ١/ ٤٥٠؛ تهذيب إصلاح المنطق: ١/ ٦٤؛ المخصص: ٢/ ١٥؛ المفردات للراغب: ٢٨٤؛ ل (صلب)؛ الجمهرة: ٣/ ٣٢٥؛ الصحاح: ١/ ١٦٤.(٣) المثل في مجمع الأمثال: ٢/ ٢٣٩؛ فصل المقال: ١٣٥؛ جمهرة الأمثال: ٢/ ٢٨٤؛ ل (بشر - أدم).(٤) المثل في المستقصى: ١/ ٤٢٠.(٥) أدب الكتاب: ١٤٥.(٦) نفسه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.