للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَرْضَ الْكُتُبِ عَلَى الْمُسْتَعِين أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ، وَكَانَ جَاهِلًا لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ ذَكِيُّا تُقْرَأُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ كُتُبٍ فَيَحْفَظُ مَعَانِيَهَا، وَيَدْخُلُ إِلَى الْمُسْتَعِينِ فَيَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، وَلَا يَغْلَطُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. فَقَرَأَ عَلَى الْمُسْتَعِينِ كِتَابًا كَلَّفَهُ قِرَاءَتَهُ وَكَانَ فِيهِ: حَاضِرُ طَيِّءٍ. وَطَيِّءٌ (١): قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ (٢). وَحَاضِرُهُمْ: مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ، أَيْ سَكَنَ الْحَاضِرَةَ، فَقَالَ: جَاءَ ضَرَّطِيٌّ، وَالضَّرِطُ لُغَةٌ فِي الضِّرَاطِ. فَضَحِكَ الْمُسْتَعِينُ" (٣).

د: قال أبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: هَذَا الْكَاتِبُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَتَصْحِيفُهُ: جَاءَ ضَرَّطِيٌّ.

ط: "وَيُرْوَى أَنَّ شُجَاعًا دَخَلَ إِلَى الْمُسْتَعِينِ وَذَيْلُ قَبَائِهِ قَدْ تَخَرَّقَ، فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَعِينُ: مَا هَذَا يَا شُجَاعُ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، دَرَسَ الْكَلْبُ ذَنْبِي فَخَرَقْتُ قَبَاءَهُ، يُرِيدُ: دَرَسْتُ الْكَلْبَ، فَخَرَّقَ قَبَائِي. وَكَانَ الْمُسْتَعِينُ يَسْتَظْرِفُ مَا يَأْتِي بِهِ، وَمَدَحَهُ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ، فَقَالَ: (وافر)

أَبُو الْحَسَنِ يَزِيدُ الْمُلْكَ حُسْنًا … وَيَصْدُقُ فِي الْمَوَاعِدِ وَالْفَعَالِ

جَبَانٌ عَنْ مَذَمَّةِ آمِلِيهِ … شُجَاعٌ فِي الْعَطِيَّةِ وَالنَّوَالِ (٤)

فَقَالَ لَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ، وَيْلَكَ، أَنِّي جَبَانٌ؟

فَقَالَ: أَعَزَّكَ اللهُ، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكَ جَبَانٌ عَنِ الْبُخْلِ، لَا جَبَانٌ عَنِ الْأَعْدَاءِ، وَاسْتَشْهَدُ بِمَنْ حَضَرَ فَشَهِدُوا لَهُ. فَقَالَ: إِنَّمَا تُزَيِّنُونَ مَا أَتَى بِهِ، وَأَنَا أُعْطِيهِ لِعِنَايَتِكُمْ لَا لِشِعْرِهِ" (٥).


(١) بنو طيء بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهم من القحطانية؛ جمهرة الأنساب: ٣٩٨؛ نهاية الأرب: ٣٢٦.
(٢) اليمن: البلد المعروف بالذي كان لسبأ جنوب الجزيرة العربية إلى البحر الهندي. معجم ما استعجم: ٤/ ١٤٠١؛ معجم البلدان: ٥/ ٤٤٧.
(٣) الاقتضاب: ١/ ٧٢.
(٤) البيت فى: الاقتضاب: ١/ ٧١.
(٥) الاقتضاب: ١/ ٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>