للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذَا صُبَّ مَا فِي الْقَعْبِ فَاعْلَمْ بِأَنَّهُ … دَمُ الشَّيْخِ فَاشْرَبْ مِنْ دَمِ الشَّيْخِ أَوْ دَعِ (١)

يَعْنِي رَجُلًا قُتِلَ أَبُوهُ فَأَخَذَ دِيَّتَهُ إِبلًا يَقُولُ: إِذَا شَرِبْتَ لَبَنَ الإِبِلِ الَّتِي أَخَذْتَهَا فِي دِيَّةِ أَبِيكَ فَكَأَنَّكَ إِنَّمَا شَرِبْتَ دَمَهُ" (٢).

د: قَدْ أَجَازَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "شَرْحٍ الْحَدِيثِ" (٣) مَا أَنْكَرَهُ هُنَا (٤)، وَهُو قَرِيبٌ سَهْلٌ لأنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِ: وَلَا تَأْكُلُ أَجْرَ ثَدْيَيْهَا، وَأَنْشَدَ عَلَى هَذَا:

إِنَّ لَنَا أَحْمِرَةً عِجَافَا … يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إكَافَا (٥)

أَيْ: ثَمَنَ إِكَافٍ" (٦).

وَقَوْلُهُ: "وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ فَحَذَفُوا" (٧).

د: صَوَابُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ "فَأَضْمَرُوا، لأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يُحْذَفُ، وَلَكِنَّهُ حُذِفَ التَّمْيِيرُ الْمُفَسِّرُ لِلْفَاعِلِ، فَتَقْدِيرُهُ: وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ خَصْلَةٌ" (٨).

وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: إِنْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَنِعْمَتْ: وَقَفْتَ أَوْ لَمْ تَقِف هَكَذَا فِي "نَوَادِرِهِ".

وَمَا وَقَعَ فِي "الأَدَبِ" مُغَيَّرٌ مِنْهُ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ "نِعْمَ" ضَمِيرُ مَصْدَرٍ، أَيْ: نِعْمَتِ الْفَعْلَةُ، وَيَدُلُّ فَعَلَتْ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ كَثِيرٌ، مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ (٩)، أَيْ: وَإِنْ كَانَتِ التَّوْلِيَةُ لَكَبِيرَةٌ، وَدَلَّ عَلَيْهِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ


(١) الاقتضاب: ٢/ ٢٣١.
(٢) الاقتضاب: ٢/ ٢٣١.
(٣) وهو: "تجوع الحرة ولا تأكل ثدييها".
(٤) أدب الكتاب: ٤١٣ - ٤١٤.
(٥) الرجز في الأغاني: ٢٢/ ٢٦٤ لأبي حزابة قاله في أبي طلحة الطلحات؛ المستقصى: ٢/ ٢٠. اللسان (أكف).
(٦) غريب الحديث: ٢/ ٣٥٤.
(٧) أدب الكتاب: ٤١٤.
(٨) الكتاب: ٤/ ٣٢٧.
(٩) سورة البقرة (٢): الآية ١٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>