للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بشيء فيعتبر إقرارا منه للحكم، وقد يذكر مثل قول غيره دون عزوه لأحد، وقد يخالف غيره في الحكم من جانبه هو، بحسب ما تقضي به القواعد الاصطلاحية في نظره.

وقد قام بعض من جاء بعد العراقي بالموازنة بين بعض أحكامه، وأحكام غيره، فمنهم من قرر اعتداله، ومنهم من قرر تساهله، كما سيأتي. ومجمل طريقة العراقي في الحكم بوضع الحديث أنه تارة يصرح بذلك، وتارة يذكر حال راوى الحديث التي تقتضى الحكم بوضع الحديث من طريقه، إذا انفرد به، كأن يترجح وصفه بوضع الحديث أو بالكذب مطلقا.

فمن ذلك: أن الغزالي ذكر حديث: «ما من عبد إلا وله أربعة أعين، عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه، وعينان في قلبه، يبصر بهما أمر دينه»، فعزاه العراقي إلى الديلمي في مسند الفردوس، من حديث معاذ بنحوه، وقال: وفيه الحسين بن أحمد بن محمد الهروى، الشماخي، الحافظ، كذبه الحاكم، والآفة منه (١) وتبعه في ذلك الزبيدي (٢).

فيلاحظ أن العراقي نقل عن الحاكم وصف أحد رجال إسناد الحديث بالكذب، ثم قرر أن الآفة منه، ولم يذكر للحديث طريقا آخر من متابع أو شاهد، ولم أجد من تعقبه في ذلك.

وبمراجعة الحديث في أحد مصادره، نجد في سنده فعلا «الحسين الشماخي» هذا، كما نجد في مصادر ترجمته عن غير الحاكم ما يؤيد وصف الحاكم له.


(١) المغني مع الإحياء ٣/٤٣ (١).
(٢) الاتحاف ٧/ ٢٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>