وذكر حديث «ما أبالي ما رددت به الجوع» وعزاه إلى أبي الحسن بن الضحاك المقرى - في الشمائل، من رواية الأوزاعي قال: قال رسول الله ﷺ(الحديث)، ثم قال: وهذا معضل (١)، فيعتبر حكمه هذا بالإعضال استنتاج منه، طبقا لتعريف المعضل الاصطلاحي، كما تقدم، وذلك لأن الأوزاعي - وهو عبد الرحمن ابن عمرو - إمام أهل الشام، المعروف، وقد ذكره ابن حبان في أتباع التابعين (٢) وقد رفع الحديث منه مباشرة إلى النبي ﷺ، دون ذكر التابعي، ولا الصحابي.
ثم إن العراقي أتبع الحديث بما يشهد لمعناه، فقال: ولمسلم من حديث جابر: أن النبي ﷺ سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به (الحديث)(٣) وبذلك يرتقي الحديث إلى درجة الصحيح لغيره، باعتبار شاهده الصحيح هذا، وإن لم يصرح العراقي بذلك، كما أشرت لذلك فيما تقدم.
وذكر حديث «لا يستكمل عبد الإيمان، حتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثيره»(الحديث)، وقال: ذكره صاحب الفردوس، من رواية علي بن أبي طلحة مرسلا، ولم يخرجه ولده في مسند الفردوس، ثم قال: وعلي بن أبي طلحة، أخرج له مسلم، وروى عن ابن عباس؛ لكن روايته عنه مرسلة، فالحديث إذن معضل (٤). ويلاحظ أن العراقي وصف رواية علي بن أبي طلحة،