للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن الذهبي لم يقر الحاكم على تصحيح إسناد هذا الحديث، كما أقره العراقي، وإنما تعقبه بقوله: قلت: داود، قال أبو داود: متروك (١) وبمراجعة إسناد الحديث في المستدرك تجد فيه فلانا (داود بن الزبرقان)، وقد وصفه أبو داود السجستاني في رواية عنه: بأنه ترك حديثه، ووصفه بنحو ذلك جماعة من النقاد، وجماعة آخرون وصفوه بمطلق الضعف (٢) فيكون الحديث من طريقه دائرًا بين الضعف الشديد، أو الضعف فقط، وبذلك يعتبر سكوت العراقي عن تصحيح الحاكم للحديث من طريقه، في غير محله (٣).

ولكنه قد يتعقب تصحيح الحاكم بما لم أجد تعقب الذهبي به، أو غيره ممن قبل العراقي.

فقد ذكر حديث: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد راكب».

وعزاه إلى ابن ماجه والحاكم من حديث سلمان مع اختلاف بعض الألفاظ، ثم ذكر أن الحاكم قال: صحيح الإسناد، وعقب عليه بقوله: قلت: هو من رواية أبي سفيان عن أشياخه، غير مُسَمّين (٤) ومعنى ذلك أن في السند إبهاما يقتضي ضعفه.

وقد أورد المنذري هذا الحديث في كتابه الترغيب والترهيب، وعزاه إلى الحاكم فقط، وذكر قوله: «صحيح الإسناد» وعلق عليه بقوله: كذا قال (٥).


(١) ينظر تلخيص المستدرك للذهبي مع المستدرك ١/ ٤٥٦.
(٢) التهذيب ٣/ ترجمة (٣٥٢).
(٣) وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء ١/ ٣٠٨ (٧) والمستدرك مع تلخيص الذهبي ١/٥.
(٤) ينظر المغني مع الإحياء ٤/ ١٠٤ (٣).
(٥) ينظر الترغيب والترهيب للمنذري ٤/ الزهد/ حديث (٤٧٠٠) ط دار الحديث بالقاهرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>