فهي بمثابة القائم بحضرة مَلِكِ قائلا: «أنا رسولُ الملك، بدليل أنَّه (٢) يقوم ويقعد خارقا لعادته»؛ فإذا فعل الملِكُ ذلك، واحتفت القرائن الحالية بِفِعْلِهِ: صُدَّق المدَّعِي قطعاً.
فإن قيل: الدَّلالة العادية يجوز العقل خُلْفَها، والجواز ينافي العلم.
قلنا: العِلْمُ يؤمن الخُلفَ، ومَن شَلَّ في صدق الأنبياء، فشكه، إمَّا أن ينبعث من شكه في الصانع، أو من اعتقاد أن المعجزة تخييل أو من آثارِ علم الخواص؛ فَمَنْ سَلِمَ عَلِمَ.
فإذا علم بالمعجزة صدق إخبارِ الرَّسولِ: فمن إخباره تُلقي الكتاب والسُّنَّةُ. ثُمَّ الإجماع مستند إليهما، وخبر الواحد والقياس:(كلاهما مستند للإجماع)(٣).