في الطعام وغيره، ولنهيه ﵇ عن بيع ما لم يضمن (١)، وهو عام.
والجواب عن الأول: أنه ينتقض ببيع المقرض، والمغصوب إذا باعه ربه من غاصبه، ولأن الشافعي جوز عتق العبد قبل قبضه (٢)، وهو تصرف في المبيع كالبيع، [ولا](٣) هو قبض، لأنه ينافي الملك، والقبض لا ينافيه.
وعن الثاني: أن معناه بيع الإنسان سلعة غيره، ويشترط خلاصها.
*ص:(إن ابتاع شيئا من ذلك جزافا؛ فلا بأس أن يبيعه قبل أن ينقله من مكانه، والاختيار ألا يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى مكان غيره)(٤).
*ت: لأن الحديث المتقدم صرح فيه بالكيل، فيكون الجزاف بخلافه، لأنه ليس فيه حق توفية إذا خلا بين المشتري وبينه، فهو مقبوض، لأنه يضمن بالعقد.
فإن كان الجزاف من ضمان البائع، فلمالك في بيعه قبل قبضه قولان، ورجع إلى الجواز، والأحسن النقل، لقول ابن عمر ﵁:(رَأَيْتُ النَّاسَ عَلَى … عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا ابْتَاعُوا طَعَامًا يَتَوَرَّعُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ؛ حَتَّى يَنقُلُوهُ إِلَى رِحَالِهِم) خرجه البخاري (٥)، ولأن ظاهر الحديث يشمله.
(١) روى أبو داود: (٣٥٠٣)، والترمذي: (١٢٣٢) عن حكيم بن حزام أن النبي ﷺ قال: (لا تبع ما ليس عندك). (٢) ينظر: بحر الذهب للروياني: (١٠/ ٢٨٢). (٣) في (ز): (وإلا). (٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٢)، ط العلمية: (٢/ ٨٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٣٣). (٥) أخرجه في صحيحه برقم: (٢١٣١)، وأخرجه مسلم برقم: (١٥٢٧).