وَيَنْبَحُ فَوْقَ الشِّعْبِ نَبْحًا تَخَالُهُ … نُبَاحَ سَلُوقٍ أَبْصَرَتْ مَا يُرِيبُهَا (١)
وَرَوَى بَعْضُهُمْ: نَبَّاجٍ بِالْجِيمِ وَهُوَ الشَّدِيدُ الصَّوْتِ، وَيُرْوَى: الشُّعْبِ بِضَمِّ الشِّينِ، وَكَذَا أَنْشَدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "مَعَانِي الشِّعْرِ". وَيُرْوَى الشِّعْبُ بِكَسْرِهَا، فَمَنْ ضَمَّ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَشْعَبٍ وَهُوَ الْمُفْتَرِقُ الْقَرْنَيْنِ فَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ كَأَنَّهُ قَالَ: وَقُصْرَى سَنِجِ الْأَنْسَاءِ مِنَ الشُّعْبِ، أيْ مِنَ الظِّبَاءِ الشُّعْبِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَمْعَ شُعْبَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الْجَبَلِ، أَيْ يَنْبَحُ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ، وَالشِّعْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ: الطَّرِيقُ فِي الْجبَلِ. وَالرِّوَايَتَانِ حَشْوٌ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ بِكَمَالِهِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: (طويل)
لَهُ أَيْطَلَا ظَبْيٍ
وَأَرَادَ: وَقُصْرَى ظَبْيٍ شَنِجِ الْأَنْسَاءِ، فَحَذَفَ الْمُوْصُوفَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مَقَامَهُ وَلَا يَحْسُنُ هَذَا إِلَّا فِيمَا كَانَ مُخْتَصًّا بِالشَّيْءِ كَقَوْلِكَ: جَاءَنِي الْعَاقِلُ.
وقوله: "فِي مُسْتَأْمَنِ السِّعْبِ"، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُ أَمِينٌ لَا يُخَافُ ضُعْفُهُ.
وَالسَّعْبُ بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ: اتِّصَالُ الْعَدْوِ" (٢).
ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: كَذَا وَقَعَ: نَبَّاحٌ بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَنَبَّاجٌ بِالْجِيمِ صَحِيحٌ.
وَفِي "الْمُصَنَّفِ": رَجُلٌ نَبَّاجٌ: شَدِيدُ الصَّوْتِ.
= مولدًا سنة (٣٤٢ هـ) ووفاة سنة (٤١٢ هـ)، له: الجامع في اللغة، وأدب السلطان. معجم الأدباء: ١٨/ ١٠٥؛ بغية الوعاة: ١/ ٧١؛ الوفيات: ٤/ ٣٧٤؛ الأعلام: ٦/ ٧١.(١) البيت في: المعاني الكبير: ٢/ ٦٩٥؛ الحيوان: ٣٤٩، وروايته ينبح. . . كأنه، ل (نبح).(٢) الاقتضاب: ٣/ ١١٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.