للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَارَهُ، يَصُورهُ، وَيَصِيرُهُ، إِذَا أَمَالَهُ. وَقُرِئَ: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ (١)، وَصِرْهُنَّ: أَيْ يَجْمَعُ الْقُلُوبَ، الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى مَحَبَّتِهِ.

ط: وقوله: "وَيُسْعِدُهُ بِلِسَانِ الصِّدْقِ فِي الْآخِرِينَ" (٢): يُرِيدُ: الثَّنَاءَ الْحَسَنَ. قال الله ﷿: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)(٣): أَيْ ذِكْرًا جَمِيلًا.

وَحَقِيقَتُهُ: أَنَّ اللِّسَانَ هو الخَبَرُ، وَالْكَلَامُ يُسَمَّى لِسَانًا لِأَنَّهُ بِاللِّسَانِ يَكُونُ، عَلَى مَذْهَبِهِمْ في تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْم الشَّيْءِ إِذَا كَانَ مِنْهُ بِسَبَبٍ، وَالْمُرَادُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الصِّدْقِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ ثَنَاءً حَسَنًا تُصَدِّقُهُ أَفْعَالُهُ، حَتَّى يَكُونَ الْمُثْنِيُّ عَلَيْهِ غَيْرَ كَاذِبٍ فِيمَا يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ لِأَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَكُونُ فَاضِلًا إِذَا أُثْنِيَ عَلَيْهِ بِالْكَذِبِ.

وقوله: "وَأَعْفَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْ كَدِّ النَّظَرِ" (٤): أَيْ أَرَاحُوهَا مِنْ ذَلِكَ. وَالْعَفْوُ، مَا جَاءَ سَهْلًا بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ.

وَأَخْزَى: أَفْضَحَ، وَالْخِزْيُ: الْفَضِيحَةُ، يُقَالُ: خَزِيَ، يَخْزَى خِزْيًا: إِذَا افْتَضَحَ. وَخَزَى، يَخْزَى خِزَايَةً: إِذَا اسْتَحْيَا. وَالدَّرَكُ: إدْرَاكُ الْحَاجَةِ، وَالْكَدُّ: التَّعَبُ.

وقوله: "مِنْ مَوْقِفِ رَجُلٍ مِنَ الْكُتَّابِ" (٥):

قَالَ ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ (٦)، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ النَّحَاسِ، وَهَذَا غَلَطٌ لأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ إِنَّمَا وَزَرَ لِلْمُتَوَكِّلِ، وَكَانَ شَاعِرًا،


(١) سورة البقرة (٢): الآية ٢٦٠.
(٢) أدب الكتاب: ٩.
(٣) سورة الشعراء (٢٦): الآية ٨٤.
(٤) أدب الكتاب: ٩.
(٥) نفسه.
(٦) محمد بن الفضل الجرجرائي، أبو جعفر الكاتب، وزر للمتوكل والمستعين العباسيين، من جرجرايا وهي بين بغداد وواسط، توفي سنة (٢٥١ هـ). معجم الشعراء: ٣٧٨؛ معجم البلدان: ٢/ ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>