للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"مَفْعَلٍ": كَالْمُعَلَّمِ وَالْمَجْهَلِ، فَلِذَلِكَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، فَيُقَالُ: رَجُلٌ مَشْنَأٌ، وَرَجُلَانِ مَشْنَأٌ، وَرِجَالٌ مَشْنَأٌ وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّثُ، وَهُوَ أَقْيْسُ مِنْ مِشْنَاءِ، لأَنَّ "مِفْعَالًا" إِنَّمَا بَابُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَاتِ الْفَاعِلِ، لَا مِنْ صِفَاتِ الْمَفْعُولِ، نَحْوَ: رَجُلٍ مِضْحَاكٍ: لِلْكَثِيرِ الضَّحِكِ، وَمِضْرَابٍ: لِلْكَثِيرِ الضَّرْبِ، فَكَذَلِكَ مِشْنَاءٌ حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ لِلَّذِي يُبْغِضُ النَّاسَ كَثِيرًا.

وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَحُكْمُهُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: مَشْنُوءٌ كَمَضْرُوبٍ وَمَقْتُولٍ، فَقَوْلُهُمْ: مِشْنَاءٌ لِلْمَفْعُولِ، نَادِرٌ خَارِجٌ عَنِ القِيَّاسِ.

وَأَمَّا الْمَصْدَرُ، فَقَدْ كَثُرَ وَصْفُ الْفَاعِلِ بِهِ وَالْمَفْعُولِ.

وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي "الأَدَبِ" مَشْنَاءٌ، مَفْتُوحُ الْمِيمِ مَمْدُودٌ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا، فَهُوَ لَحْنٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ "مَفْعَالٌ" بِفَتْحِ الْمِيمِ (١).

ع: فِي "الدَّلَائِلِ" لِقَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ: "يُقَالُ: رَجُلٌ مَشْنُوءٌ: إِذَا كَانَ مُبَغَّضًا، وَإِنْ كَانَ جَمِيلًا، وَرَجُلٌ مَشْنَأٌ، مَفْتُوحُ الْمِيمِ مَقْصُورٌ: إِذَا كَانَ قَبِيحَ الْمَنْظَرِ. وَرَجُلَانِ مَشْنَأٌ وَرِجَالٌ مَشَنَأٌ" (٢).

[ط] (٣): أَرَادَ "قَصُرَ" (٤) فَخَفَّفَ الضَمَّةَ.

"وَقَبْلَ قَوْلِهِ:

تَرْتَجُّ أَلْيَاهُ (٥)


(١) الاقتضاب: ٢/ ٢٩٩ - ٢٣٠.
(٢) الدلائل: م/ ٣ ورقة / ١٦٤.
(٣) لم يشرح ابن السيد البطليوسي هذا الشاهد في الاقتضاب، ولعل مكان الرمز "ط" في السطر بعده.
(٤) أراد الرجز الذي أنشده ابن قتيبة في أدب الكتّاب:
قد حلفت بالله لا أحبه … إن طال خصياه وقصْر زبه
والكلام ليس لابن السيد في الاقتضاب. وهو في شرح الجواليقي: ٢١٧.
(٥) أنشده في أدب الكتّاب: ٤١٠. وتمامه:
............ ارتجاج الوطب
وسيأتي تخريجه مع باقي الأبيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>