للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُصَلِّي بِهَا الْحِرْبَاءُ لِلشَّمْسِ مَاثِلًا … عَلَى الجِدْلِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُكَبَّرُ (١)

إِذَا حَوَّلَ الظِلَّ العَشِيُّ رَأَيْتَهُ … حَنِيفًا وَفِي قَرْنِ الضُّحَى يَتَنَصَّرُ

يُرِيدُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ الْمَشْرِقَ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ.

وَقَوْلُهُ: "غَذَا أَكْهَبَ الأَعْلَى" (٢) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ "الأَعْلَى" خَفْضًا بإضَافَةِ أَكْهَبَ إِلَيْهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ فِي قَوْلِ البَصْرِيِّينَ، وَعَلَى التَّمْيِيزِ فِي قَوْلِ الكُوفِيِّينَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِـ "أَكْهَبَ" وَتَقْدِيرُهُ عِنْدَ البَصْرِيينَ: الأَعْلَى مِنْهُ، وَعِنْدَ الكُوفِيينَ أَعْلَاهُ، فَنَابَتِ الأَلِفُ وَاللَّامُ مَنَابَ الضَّمِيرِ.

وَكَانَ الْفَارِسِيُّ يَأْبَى قَوْلَ الْفَرِيقَيْنِ وَيُضْمِرُ فِي "أَكْهَبَ" ضَمِيرًا فَاعِلًا، وَيَجْعَلُ "الْأَعْلَى" بَدَلًا مِنْهُ.

وَنَظِيرُ هَذَا الْبَيْتِ قَوْلُ النَّابِغَةِ: (وافر)

أَجَبَّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ (٣)

وَقَوْلُهُ: "كَأَنَّهُ مِنَ الضِّحِّ" جُمْلَةٌ لَهَا مَوْضِعٌ مِنَ الإِعْرَابِ.

فَإِنِ اعْتَقَدْتَ أَنَّ "رَاحَ" هُنَا هِيَ النَّاقِصَةُ، جَعَلْتَ "كَأَنَّ" وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ


(١) البيتان في ديوانه: ٦٣٣؛ المعاني الكبير: ١/ ٦٦٠؛ محاضرة الأدباء: ٢/ ٦١٠؛ شرح الجواليقي: ٢١٧؛ الاقتضاب: ٣/ ٢٥٣ "يظل بها الحرباء".
(٢) هو أول البيت الشاهد.
(٣) وصدره:
ونمسك بعده بذناب عيش
ديوانه: ٢٣٣؛ الحماسة البصرية: ٢/ ١٣٦؛ أمالي ابن الشجري: ١/ ٢٩ - ٣/ ٣٩٨؛ الكتاب: ١٩٦؛ المقتضب: ٢/ ١٧٩؛ شرح المفصل: ٦/ ٨٣؛ المقاصد: ٣/ ٥٧٩؛ شرح الأشموني: ٢/ ٣٥٩، وهو من الشواهد النحوية في باب ما يضاف من الأعداد المنونة.

<<  <  ج: ص:  >  >>