ط: "فِي هَذَا المَوْضِعِ إِغْفَالٌ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ:
إِحْدَاهَا: أَنَّهُ ذَكْرَ فِي فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى" أَنَّهُ يُقَالُ: "طَافُوا بِهِ وَأَطَافُوا" (١) لُغَتَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا غَيْرَ اللُّغَةِ الوَاحِدَةِ.
وَالثَّانِيَةُ: إِنَّ طَافَ يُقَالُ فِي مَصْدَرِهِ: طَوْفًا وَطَوَافًا، وَيَجُوزُ فِيهِمَا أَيْضًا: أُطَّافَ بِالتَّشْدِيدِ يَطَّافُ اطِّيَافًا.
وَقَرَأَ بَعْضُ القُرَّاءِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٢).
وَالثَّالِثَةُ: إِنَّ الخَيَالَ يُقَالُ فِيهِ أَيْضًا: مَطَافًا، قَالَ الشَّاعِرُ: (كامل)
أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الخَبَالَ يَطِيفُ … وَمَطَافُهُ لَكَ ذِكْرَةٌ وَشُغُوفُ (٣)
وَيُقَالُ: المَطَافُ أَيْضًا بِمَعْنَى: الطَّوَافِ" (٤).
"وَقَالَ فِي "بَابِ مَعْرِفَةٍ فِي الثِّيَابِ وَاللِّبَاسِ": "حَسَرَ عَنْ رَأْسِهِ" (٥) فَجَعَلَهُ فِي الرَّأْسِ وَحْدَهُ، وَجَعَلَهُ هَا هُنَا فِي الذِّرَاعَيْنِ خُصُوصًا.
وَقَالَ فِي "بَابٍ مَعْرِفَةٍ فِي السِّلَاحِ": "فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دِرْعٌ: فَهُوَ حَاسِرٌ" (٦) فَجَعَلَهُ فِي الْجِسْم كُلِّهِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ "الحَسْرَ" مُسْتَعْمَل فِي كُلِّ شَيْءٍ كُشِفَ عَنْهُ، فَلِذَلِكَ يُقَالُ: [حَسَرَ] (٧) البَحْرُ عَنِ السَّاحِلِ.
وَحَكَى الخَلِيلُ: "حَسِرَ الدَّابَةُ بِكَسْرِ السِّينِ يَحْسَرُ حَسَرًا وَحُسُورًا، وَحَسَرْتُهَا أَنَا بِفَتْحِ السِّينِ حَسْرًا، وَيُقَالُ في العَيْنِ مِثْلُهُ" (٨) " (٩).
(١) أدب الكتّاب: ٤٣٧.(٢) سورة البقرة: الآية ١٥٧.(٣) البيت لكعب بن زهير في ديوانه: ١١٣؛ مجاز القرآن: ١/ ٢٣٧؛ تفسير الطبري: ٩/ ٩٩؛ شواهد الكشاف ١٩٠؛ التنبيه: ٢/ ١٢٦.(٤) الاقتضاب: ٢/ ١٥٢ - ١٥٣.(٥) أدب الكتّاب: ١٨٢.(٦) أدب الكتّاب: ١٨٣ - ١٨٤.(٧) في الاقتضاب: ٢/ ١٥٣ "حُسِرَ" بضم أوله وكسر ثانيه.(٨) العين: ٣/ ١٣٣ بلفظ: "حسرت الدابة".(٩) الاقتضاب: ٢/ ١٥٣ - ١٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.