٧٤/ ٢٦٧٠١ - "يَا أَبَا فَاطِمَةَ: إِنَّ أَرَدْتَ أن تَلقَانِي فَأَكْثِرْ من السُّجُودِ".
طب عن أبى فاطمة (٢).
(١) الحديث في نوادر الأصول للحكيم الترمذى في (الأصل الرابع عشر) في سر قوله لا تأمنن على أحد بعدى ص ٢٢ قال: عن أبى عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا عبيدة لا تأمنن على أحد بعدى" تفسيره. وقال الحكيم: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمن الخَلق ومْفزَعَهم، له عطف الآباء وشفقة الأمهات ورحمة الوالدات، وشهد الله له في تنزيله أعظم شهادة فقال عز من قائل: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}، قد حُشِىَ بالرأفة والرحمة والنصيحة لله تعالى في خلفه، واستنار قلبه بنور الله تعالى؛ فدقت الدنيا بما فيها في عينه، وصغر عنده بذل نفسه لله في جنب الله، فكان مفزعًا، وكان مأمنًا، وكان غياثًا، وكان رحمة، وكان أمانًا، فأما المفزع: فقال في تنزيله عز من قائل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}. وفى المأمن قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}. وفى الغياث قوله تعالى: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} وفى الرحمة قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. وفى الأمان قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} وليس لأحد بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا المقام، صديقا كان أو فاروقًا أو أمينًا؛ فذلك قال: "لا تأمنن على أحد بعدى" أى كأمنك على، فليس لمن بعده عصمة الرسل عليهم السلام، ألا ترى أن أبا بكر -رضي الله عنه- خطب الناس فقال: إن لى شيطانًا يعترينى، فاجتنبونى إذا غضبت لا أوثر في أشعاركم وإبشاركم، إذا زغت فقدمونى، وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الشيطان، قالوا: ومعك يا رسول الله؟ قال: ومعى، ولكن الله أعاننى عليه فأسلم". وكان الله عصمه وأقامة على أدب القرآن وقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}. وروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد قتل بعض المشركين العتاة، وكان أمرهم أن يقتلوه وإن وجدوه متعلقا بأستار الكعبة، فجاء به عثمان -رضي الله عنه- يسأل له الأمان، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم سأله فسكت، ثم سأله ثالثة، فأعطاه الأمان وقال: انتظرت أن يقوم أحدكم فيضرب عنقه، قالوا: فهلا أومأت يا رسول الله؟ قال: إنه لا ينبغى لنبى أن يكون له خائنة عين. وعن جابر بن عبد الله الأنصارى -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يلتفت وراءه إذا مشى، وربما تعلق رداؤه بالشئ أو بالشجر فلا يلتفت حتى يضعه عليه؛ لأنهم كانوا يمزحون ويضحكون، فكانوا قد أمنوا التفاته. (٢) الحديث في المعجم الكبير للطبرانى في ترجمة (من يكنى بأبى فاطمة) وهو أبو فاطمة الضمرى ج ٢٢ ص ٣٢٣ رقم ٨١٢ قال: حدثنا مطلب بن شعيب الأسدى، ثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث: عن يزيد بن عمرو المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن أبى فاطمة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا فاطمة: إن أردت أن تلقانى فأكثر من السجود". وقال محققه: رواه أحمد ٣/ ٤٢٨ والدولابى في الكنى ١/ ٤٨. والحديث أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده في حديث (أبى فاطمة) ج ٣ ص ٤٢٨ قال: حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن أبى فاطمة الأزدى أو الأسدى قال: قال لى النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقانى فأكثر السجود".