للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَنُظَرَائِنَا مِنْ مكاثِير المُسْلِمِينَ، ثُمَ خَرَجَ فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِأَحْمَالٍ مِنْ دَقِيقٍ، وَأَحْمَالٍ مِنْ الحِنْطَةِ، وَأحْمَالٍ مِن التَّمْرِ (ومسلوخ) وثَلَاثِمائِةِ (درهم) في صُرَّةٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا يُبْطئُ عَلَيْكُمْ فَأَتَانَا بِخُبْزٍ وَشِوَاء كثيرٍ، فَقَالَ: كُلُوا أَنْتُمْ هَذَا (واصنعوا) لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عَلَيْهِ وسلم - حَتَّى يجئ، ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَيَّ أَنْ لَا يَكُونَ مِثْل هَذَا إِلَّا أَعْلَمْتُهُ إِيَّاه، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ هَلْ أَصَبْتُمْ بَعْدِي شَيْئًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ إِنَّمَا خَرَجْتَ تَدْعُو اللهَ، وقد علمت أن الله - تعالى - لن يَرُدَّك عن سُؤالِك، قال: فما أصبتم؟ قلت: كذا وكذا حمل بعير دقيقا، وَكَذَا وَكَذَا حِمْل بَعِيرٍ حِنْطَةً، وَكَذَا وَكَذَا حِمْل بَعِيرٍ تَمْرًا، وَثَلَاثمائِة دِرْهَمٍ فِي صُرَّةٍ (ومسلوخ) وَخُبْز وَشِوَاء كَثير، فَقَالَ مِمَّنْ؟ قُلْتُ: مِنْ عُثْمَانَ ابْنِ عَفَّانَ، دَخَلَ عَلَيَّ فَأَخْبَرْتُهُ فَبَكَى وَذَكَرَ الدُّنْيَا بِمَقتٍ وَأَقْسَمَ عَلَيَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِينَا مِثْلُ هَذَا إِلَّا أَعْلَمْتُهُ، فَمَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى خَرَجَ إِلى المَسْجِدِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْ عثمَانَ فَارْضَ عَنْهُ (قالها) ثَلَاثًا".

أبو نعيم في فضائل الصحابة وفيه عمر بن صبح وعبد الكريم أبو أمية، كر، وابن قدامة في كتاب البكاء والرقة، أبو نعيم (١).


(١) الحديث في تنزيه الشريعة لابن عرّاق ج ١ ص ٣٩١، ٣٩٢ حديث رقم ١٣٤ (حديث عائشة) مكث آل محمد - صلى الله عليه وسلم - أربعة أيام ما طعموا شيئًا حتى تضاغى صبيانهم فدخل عليّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا عائشة: هل أصبتم بعدي شيئا؟ فقلت: من أين إن لم يأتنا الله به على يديك، فتوضأ وخرج مستحييا يصلي ههنا مرة وههنا مرة يدعو قالت: فأتى عثمان بن عفان من آخر النهار فاستأذن فهممت أن أحجبه فقلت: هو رجل من مكاثير المسلمين لعل الله إنما ساقه إلينا ليجري لنا على يديه خيرا فأذنت له. فقال: يا أماه أين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلت: يا بني ما طعم آل محمد من أربعة أيام شيئا، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متغيرا ضامر البطن فأخبرته بما قال لها وما ردت عليه، فبكى عثمان، وقال: مقتا للدنيا ثم قال: يا أم المؤمنين ما كنت بحقيقة أن ينزل بك مثل هذا ثم لا تذكريه لي، ولعبد الرحمن بن عوف، ولثابت بن قيس، ولنظائرنا من مكاثير المسلمين، ثم خرج =

<<  <  ج: ص:  >  >>