سَكْرَانُ، فَقَالَ تَرْتِرُوهُ وَمَزْمِزُوهُ وَاسْتَنْكِهُوهُ. فَتَرْتَرُوهُ وَمَزْمزُوهُ (*) واسْتَنْكَهُوُه، فَوَجَدُوا مِنْهُ ريحَ شَرَابٍ، فَأَمَرَ به عَبْدُ الله إِلَى السِّجْنِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَدِ، ثُمَّ أَمَرَ بسَوْطٍ فَدُقَّتْ ثَمَرَثُهُ حَتَّى آضَتْ لَهُ مُخَفِّقَةً، يَعْنِى صَارَتْ. ثُمَّ قَالَ لِلْجَلَّادِ: اضْرِبْ وَأَرْجِعْ يَدَكَ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ فَضَرَبَهُ عَبْدُ الله ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَأَوْجَعَهُ، قِيلَ: يَا أَبَا مَاجِدٍ مَا الْمُبَرحُ؟ قَالَ: ضَرْبُ الأُمَرَاءِ، قيلَ: فَمَا قَوْلُهُ: أَرْجِعْ يَدَكَ؟ فَقَالَ: لَا يَتَمَطَّى وَلَا يُرَى إِبِطُه، قَالَ: فَأَقَامَهُ فِى قبَاءٍ وَسَرَاوِيلَ ثُمَّ قَالَ: بئْسَ لعَمْرُ الله وَالَى الْيَتِيمِ هَذَا، مَا أَدَّبْتَ فَأَحْسَنْتَ الأَدَبَ، وَلَا سَتَرْتَ الْجزية، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الله: إِنَّ الله غَفُورٌ يُحِبُّ الْغَفُورَ، وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِى لِوَالٍ أَنْ يُؤتَى بَحَدٍّ إِلَّا أَقَامَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَ عَبْدُ الله يُحَدِّثُ قَالَ: أَوَّلُ رَجُلٍ قُطِعَ منَ الْمُسْلِمينَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أُتِىَ بهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَكَأنَّمَا أُسِفَّ في وَجْهِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - رَمَادًا - يَعْنِى ذُرَّ عَلَيْه رَمَادٌ فَقَالُوا - يَا رَسُولَ الله: كَأَنَّ هَذَا شَقَّ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا يَمْنَعُنى وَأَنْتُمْ أَعَوَانُ الشَّيْطَانِ عَلَى صَاحِبكُمْ، إِنَّ الله عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغى لِوَالٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلَّا أَقَامَهُ، ثُمَّ قَرَأَ:{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} ".
عب. وابن أبى الدنيا في ذم الغضب. وابن أبى حاتم. والخرائطى في مكارم الأخلاق. طب، وابن مردويه. ك، ق (١).
(*) ومعنى (مزمزوه): قال في النهاية: وفى حديث ابن مسعود قال في السكران: "مزموه وتلتلوه" هو أن يحرك تحريكًا عنيفًا؛ لعله يفيق من سكره ويصحو. اهـ: نهاية ٤/ ٣٢٥. (١) في مصنف عبد الرزاق ٧/ ٣٧٠، ٣٧١ حديث ١٣٥١٩ (أبواب القذف والرجم والإحصان) باب: ضرب الحدود، وهل ضرب النبى - صلى الله عليه وسلم - بالسوط؟ الحديث مع تفاوت يسير. (والآية رقم ٢٢ من سورة النور). وفى المعجم الكبير للطبرانى ٩/ ١١٤، ١١٥ حديث رقم ٨٥٧٢ (مرويات عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مع تفاوت يسير. وفى المستدرك على الصحيحين للحاكم ٤/ ٣٨٢، ٣٨٣ كتاب (الحدود) عن أبى ماجد، عن ابن مسعود. مختصرًا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبى في التلخيص. =