وَإِنْ أَظهَرْتِ عَلَيْه أَهْلَكَك اللهُ، فَكَانَتْ مَعَهُ سَنَةً لَمْ تَلِدْ، فَدَعَاهَا الْمَلِك، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ شَابَّةٌ وَابْنِى شَابٌّ، فَأَيْنَ الْوَلَدْ وَأَنْتِ مِنْ نِسَاءٍ وُلَّدٍ؟ فَقَالَتْ: إِنَّمَا الْوَلَدُ بِأَمْرِ اللهِ، وَدَعَا الخضر فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ الْوَلَدُ يَا بُنَىَّ؟ ! قَالَ: الْوَلَدُ بأَمْرِ اللهِ، فَقِيلَ لِلمَلِك: فَلَعَلَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ عَقِيمٌ لا تَلدُ، فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً قَدْ وَلَدَتْ، فَقَالَ لِلخَضِر: طَلِّقْ هَذِهِ، قَالَ: تُفَرِّقُ بَيْنِى وَبَيْنَهَا وَقَدْ اغْتَبَطْتُ بِهَا، فَقَالَ: لابُدَّ من طلاقها فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ زَوَّجَهُ ثَيِّبًا قَدْ وَلَدَتْ، فَقَالَ لَهَا الخضرُ كَمَا قَالَ للأُولَى، فَقَالَتْ: بَلْ أَكُونُ مَعَكَ، فَلَمَّا كَانَ الْحَوْلُ دَعَاهَا، فَقَالَ: إِنَّكِ ثيِّبٌ قَدْ وَلَدتِ قَبْلَ ابْنِى فَأَيْنَ وَلَدُكِ؟ فَقَالَتْ: هَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ إِلا مِنْ بَعْلٍ وَبَعْلِى مُشْتَغِلٌ بِالْعِبَادَة لا حَاجَةَ لَهُ فِى النِّسَاء، فَغَضِبَ لِذَلِكَ وَقَالَ: اطلُبُوهُ، فَهَرَبَ، فَطَلَبَهُ ثَلاثَةٌ، فَأَصابَهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ فَطَلَبَ إِلَيْهِمَا أَنْ يُطَلِقَاهُ فَأَبَيَا، وَجَاءَ الثَّالِثُ فَقَالَ: لا تَذْهَبَا بِه فَلَعَلَّهُ يَضْرِبُهُ وَهُوَ وَلَدُهُ، فَأَطلَقَاهُ، ثُمَّ جَاءُوا إِلَى الْمَلِك فَأَخْبَرَهُ الاثْنَانِ أَنَّهُمَا أَخَذَاهُ، وَأَنَّ الثَّالثَ أَخَذَهُ مِنْهُمَا، فَحَبَسَ الثَّالِثَ، ثُمَّ فَكَّرَ الْمَلِك فَدَعَا الاثْنَيْنِ فَقَالَ: أَنْتُمَا خَوَّفْتُمَا ابْنِى حَتَّى هَرب فَذَهَب، فَأَمَرَ بِهِمَا فَقُتِلا، وَدَعَا بالْمَرْأَة، فَقَالَ لَهَا: أَنْت هَرَّبْتِ ابْنِى وَأَفْشَيْتِ سِرَّهُ، لو كَتَمْتِ عَلَيْهِ لأَقَامَ عِنْدى، فَقَتَلَهَا وَأَطَلَقَ الْمَرْأَةَ الأُولَى وَالرَّجُلَ، فَذَهَبتْ الْمَرْأَةُ فَاتَّخَذَتْ عَرِيشًا عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ تَحْتَطِبُ وَتَبِيعُهُ وَتَتَقَوَّتُ بِثَمَنِهِ، فَخَرَج رَجُلٌ مِن الْمَدِينَةِ فَقِيرٌ فَقَالَ: بِسْم اللهِ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: وَأَنْتَ تَعْرِفُ اللهَ؟ قَالَ: أَنَا صَاحِبُ الخضر، قَالَتْ: وَأَنَا امْرَأَةُ الخضر، فَتَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ لَهُ وَكَانَتْ مَاشِطَةً لابْنَةِ فِرْعَوْنَ، فَقَالَ أَسْبَاطُ، عَنْ عَطَاء بْنِ السَّائِب عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ: إِنَّهَا بَيْنَمَا هِىَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ سَقَطَ الْمِشطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ سُبْحَانَ ربِّى! فَقَالَتْ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِى؟ قَالَتْ: لا، ربِّى وَرَبُّ أَبِيكِ، فَقَالَتْ: أُخْبِرُ أَبِى! قَالَتْ نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَا بِهَا وَقَالَ: ارْجِعِى فَأَبَتْ، فَدَعَا بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ وَأَخَذَ بَعْضَ وَلَدِهَا فَرَمَى بِهِ فِى الْبَقَرَةِ وَهِىَ تَغْلِى، ثُمَّ قَالَ: تَرْجِعِينَ؟ فَقَالَتْ: لا، فَأَخَذَ الْوَلَدَ الآخَرَ حَتَّى أَلْقَى أَوْلادَهَا أَجْمَعِينَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَرْجِعِينَ؟ قَالَتْ. لا، فَأَمَرَ بِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ لِى حَاجَةً؟ قَالَ: وَمَا هِىَ؟ قَالَتْ: إِذْ أَلْقَيْتَنِى فِى الْبَقَرَةِ فَأمُرْ بِالْبَقَرَةِ أَنْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute