حَتَّى يَنْتَهِى بِهِ إِلَى قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ متزفه (شُرَفُهُ) الذَّهَبُ يُرَى ظَاهِرُهُ مِنْ بَاطِنِهِ، وَبَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِه، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ الْمَلَكُ هُوَ لَكَ، قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْفَرَحِ لَمَاتَ، فَيُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَهُ، فَيَقُولُ لَهُ: أَمَامَكَ، فَلَا يَزَلْ (يَزَالُ) يَمُرُّ بِهِ عَلَى قُصُورِهِ وَعَلَى خِيَامِهِ وَعَلَى أَنْهَارِهِ حَتَّى يَمُرَّ بِهِ عَلَى غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَهْلِهَا (أَعْلَاها) مِائَةُ أَلْفِ ذَرَاعٍ، قَدْ ثَبَتَتْ (بُنِيَتْ) عَلَى جِبَالِ الدُّرِ وَالْيَاقُوتِ، بَيْنَ أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَأَصْفَرَ، لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَةٌ يُشَاكِلُ صَباحها (تُشَاكِلُ صَاحِبَهَا) فِى الْغُرْفَةِ سَرِيرٌ عرشُهُ (عَرْضُهُ) فَرْسَخٌ فِى طُولِ مَيْلٍ عَلَيْهِ مِنَ الْفُرشِ عَلَى قَدْرِ سَبْعِينَ غُرْفَةً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَرْشُهُ لَوْنٌ وَسَرِيرُهُ لَوْنٌ، وَعَلَى رَأسِ وَلِىِّ الله تَاجٌ، لِذَلِكَ التَّاجِ سَبْعُونَ رُكْنًا فِى كُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا يَاقُوتٌ (يَاقُوتَةٌ) تُضِئُ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ للمُتْعَب، وَوَجْههُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَعَلَيْهِ طَوْقٌ وَوِشَاحَانِ، لَهُ نَورٌ يَتَلأْلأُ، وَفِى يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَسْوَةٍ (أَسْورَةٍ): سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَسِوَارٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَسِوَارٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا}، وَعَليْهِ سَبْعُونَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ مُخْتَلِفَةَ الأَلْوَانِ عَلَى رَقَّةِ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} يَهْتَزُّ السَّرِيرُ فَرَحًا وَشَوْقًا إِلَى وَلِىِّ الله فَإتَّضَعَ (فاتَّضَعَ) لَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهِ، وَيَنْظُرُ إِلَى أَسَاسِ بُنْيَانِهِ يَسْتَرِقُّهُ مَخَافَةَ أَنْ يَلتَمِعَ ذَلِكَ النُّورُ بَصره، فَبَيْنا (فبينما) هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ مَعَهَا سَبْعُونَ جَارِيَةً وَسَبْعُونَ غُلامًا، وَعَليْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً تُرَى (يُرَى) مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ الْحُلُلِ وَالْجِلْدِ وَالْعَظْمِ كَمَا تُرى (يُرى) الشَّرَابُ الأَحْمَرُ فِى الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ، وَكَما يُرَى السِّلْكُ فِى الدُّرَّةِ الصَّافِيَةِ، فَلَمَّا عَايَنَهَا نَسِىَ كُلَّ شَئٍ عَايَنَهُ قَبْلَهَا، فَتَسْتَوِى مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ إِلَى نَحْرِهَا فَيَقْرَأُ مَا فِى كَبِدِهَا، فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَا حِبُّكَ وَأَنْتَ حِبِّى، إِلَيْكَ انْتَهَتْ نَفْسِى، وَذَلِكَ قَوْلُه: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} يُشْبِهُ فِى بَيَاضِ اللُّؤْلُؤِ، فَيَتَنَعَمُ مَعَهَا سَبْعِينَ سَنَةً لَا تَنْقَطِعُ شَهْوَتُهُ وَلَا شَهْوَتُهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْمَلائِكَةُ وَلِلْغُرْفَتَيْنِ سَبْعُونَ بَابًا أَوْ سَبْعُونَ أَلْفَ بَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ حَاجِبٌ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اسْتَأذِنُوا عَلَى وَلِىِّ الله، فَتَقُولُ الْحَجَبَةُ: إِنَّهُ لَيَتَعَاظَمُنَا أَنْ يُسْتأذَنَ (نَسْتَأذِنَ) لَكُمْ، إِنَّهُ مَعَ أَزْوَاجِهِ فَيَقُولُونَ: الْمَلائِكَةُ بِالْبَابِ يَسْتَأذِنُونَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute