للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَمَّا اسْتَأَذَنَ عَلَيْنَا تَحَشْحَشْنَا (١) لِنَلْبِسَ عَليْنَا ثيابنا، فلما سمع ذلك قال: كما أنتما في لحافكما فدخل علينا حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رُؤُوسِنَا وَأَدْخَلَ رِجْلَيْهِ بَيْنِى وَبَيْنَهَا فَقَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ ابْنتِى أَتَتْنِى لِحَاجَةٍ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ يَا بُنَيَّةُ؟ أَوْ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ يَا بنْيتى؟ فَاسْتَحْيَتْ فَاطِمَةُ أَن تكَلِّمهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَأَجَابَ عَلَىٌّ عَنْهَا بَعْدَ مَا سَألَهَا مَرَّتَيْن أَوْ ثَلاثًا، فَقَالَ: أَتَتْكَ يَا رسُولَ الله، إِنَّهَا كَانَتْ مَجَلَتْ يَدَاهَا مِنْ دَقِّ الدَّرْمَكِ فَأَتَتْكَ تَسْأَلُكَ خَادِمًا فَقَالَ: مَا يدُومُ لَكُمَا أَحَبُّ إِلَيْكُمَا أَوْ ما سَأَلْتُمَا، قَالَا: مَا يَدُومُ إلَيْنَا؟ قَالَ: فَإذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشكُمَا فَسَبِّحَا ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وَكَبِّرَا ثَلَاثًا وثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا أَرْبَعًا وثَلاثينَ، فَذَاكُمْ مَائَة فَهُوَ خَيرٌ لَكُمَا مِمَّا سَألْتُمَا".

ابن جرير (٢).

٤/ ٢٣٦٠ - "عَنْ عبيدَةَ عن علىٍّ قَالَ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ مَجْلَ يَدَيْهَا مِنَ الطَّحْنِ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَألْتِهِ خَادِمًا، قَالَ: فَأَتَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تُصَادِفْهُ فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا جَاءَ أُخْبِرَ فَأَتَانَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا وَعَليْنَا قَطِيفَةٌ إِذَا لَبِسْنَاهَا طُولًا خَرَجَتْ مِنْهَا جُنُوبُنَا، وَإِذَا لَبسْنَاهَا عَرْضًا خَرَجَتْ رُؤُوسُنا وَأَقْدَامُنَا، فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّكِ جئْتِ، فَهَلْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ؟ قَالَتْ: لَا، قُلْتُ: بَلْ شَكَتْ إِليَّ مَجْلَ يَدَيْهِا مِنَ الطَّحْنِ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَألْتهِ خَادِمًا، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الْخَادِمِ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضْجَعَكُمَا فَقُولَا: ثَلاثَا وثَلاثِينَ، وثَلاثًا وثَلَاثينَ، وَأَرْبَعًا وثَلَاثِينَ، مِن بَيْنِ تَسْبِيحٍ وتَحْمِيد وتَكْبِيرٍ".

ابن جرير وصححه (٣).


(١) التَّحَشْحُشىُ: التحرك للنهوض، يقال: سمعت له حشحشة وخشخشة: أى حركة. النهاية.
(٢) روى مسلم نحوه مختصرا من طريق الحكم عن ابن أبى ليلى عن عليّ، وكذلك من طرق أخرى. كما روى معناه من غير وجه.
(٣) الحديث في صحيح مسلم ٤/ ٢٠٩١ كتاب (الذكر والدعاء) إلخ - باب: التسبيح أول النهار وعند النوم من طريق ابن أبى ليلى عن علىٍّ نحوه. وانظر صحيح البخارى ٤/ ١٠٢ ط الشعب. =

<<  <  ج: ص:  >  >>