للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ خَصَّتْ فِتْنَتُهَا وَعَمَّتْ بَلِيَّتُهَا، أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِى عَنْهَا يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِها عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا حتَّى يَمْلأَ الأَرْضَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكْسرُ عُمُدَهَا وَيَضعُ جَبَرُوتَهَا وَيَنْزعُ أَوْتَادَها اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، أَلَا وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَرْبَابَ سُوءٍ لكُمْ مِنْ بَعْدِى كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعَضُّ بِفِيها، وَتَرْكُضُ بِرِجْلِهَا، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا أَلَا إِنَّهُ لَا يَزَالُ بَلَاؤهُمْ بِكُمْ حَتَّى لا يَبْقَى فِى مِصْرٍ لكُمْ إِلَّا نَافِعٌ لَهُمْ أَوْ غَيْرُ ضَارٍّ، وَحَتَّى لَا يَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا لِنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدهِ، وَايْمُ اللهِ لَوْ فرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللهُ، أَيْسَرَ يَوْمٍ لَهُمْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، قَالَ: لأَنَّهَا جَمَاعَةٌ شَتَّى غَيْرَ أَنَّ إعْطَاءَكُمْ وَحجَّكُمْ وَأَسْفَارَكمْ وَاحِدٌ، والْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ هَكَذَا شَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعهِ، قَالَ: بِمَ ذَلكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: يَقْتُلُ هَذَا هَذَا فِتْنَةٌ فَظِيعَةٌ جَاهِليَّةٌ لَيْسَ فِيهَا إِمَامُ هُدًى ولَا عِلْمٌ نَرَى نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا نَجَاةً وَلَسْنَا بِدُعَاةٍ، قَالَ: وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمؤمِنِينَ قَالَ: يُفَرِّجُ اللهُ الْبَلاءَ بِرجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ تَفِريجَ الأَدِيمِ يَأتِى ابن خَيره إِلَّا مَا يَسُومُهُمُ الْخَسْفَ وَيَسْقِيهِمْ بِكأسِ مَصِيرِهِ وَدَّتْ قُريْشٌ بالدُّنْيَا ومَا فِيهَا لَوْ يَقْدِرُونَ عَلَى مَقَامِ جِزرٍ جَزُورٍ لأَقْبَلَ مِنْهُم بَعْضُ الَّذِى أَعْرَضَ عَلَيْهِم اليَوْمَ فَيَرُدُّونَهُ ويَأبَى إِلَّا قَتْلًا".

ش (١).


(١) الأثر في مصنف ابن أبي شيبة ج ١٥ ص ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٩٥٨٠ كتاب (الفتن) ١ بلفظ قال: وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسى قال: حدثنا عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو، قال عبد الرحمن: أظنه عن قيس بن السكن، قال: قال علىٌّ على منبره: إنى أنا فقأت عين الفتنة ولو لم أكن فيكم ما قوتل فلان وفلان وفلان وأهل النهر، وايم الله لولا أن تتكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم بما سبق لكم على لسان نبيكم، لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفًا بالذى نحن عليه، قال: ثم قال: سلونى فإنكم لا تسألونى عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدى فئة وتضل مائة إلا حدثتكم ولأشايعها، قال: فقال رجل فقال: يا أمير المؤمنين! حدثنا عن البلاء فقال أمير المؤمنين: إذا سأل سائل فليعقل وإذا سئل مسئول فليتثبت، إن من ورائكم أمور جللا ملحا ملكحا، والذى فَلق الحبة وبرأ النسمة لو قد فقدتمونى ونزلت جراهنة الأمور وحقائق البلاء ولفشل كثير من السائلين، =

<<  <  ج: ص:  >  >>