للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأعْوَرُ مَنْ بَنِى بَكْر بنِ وَائل فَقالَ: يَا أَمير المؤمِنِينَ! مَا الذَّارِيَاتُ ذَرْوًا؟ قَالَ: الرِّيَاحُ، قالَ: فَما الحَامِلاَتُ وِقْرا؟ قَالَ: السَّحابُ، قَالَ: فَما الجَارِيَاتُ يُسْرا؟ قَال: السُّفُن، قَالَ: فَما المُقَسِّمَات أَمْرًا؟ قَال: الملاَئِكَةُ، وَلاَ تَعُدْ لِمثلِ هَذَا لاَ تَسْأَلنِى عَنْ مِثْلِ هَذَا، قال: فما السماء ذَاتُ الحُبُكِ؟ قَال: ذَات الخَلقِ الحَسَنِ، قَالَ: فَما السَّوَادُ الَّذى في جَوْفِ القَمَر؟ قَال: أعْمَى سَألَ عَنْ عُمَيَّا، مَا العِلمَ أَرَدْتَ بِهذَا وَيحَكَ! ! سَلْ تَفَقُهًا وَلاَ تَسْألْ تَعَبُّثًا - أَوْ قَالَ تَعَنُّتًا - سَلْ عَما يَعْنِيكَ وَدع مَا لاَ يَعْنِيكَ، قَالَ: فَوالله إِنَّ هَذَا لَيَعْنِينى، قَالَ: فَإنَّ اللهَ تَعَالى يَقُول: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ} السَّوادَ الَّذِى في جَوْفِ القَمَر، قَالَ: فمَا لِلجرَّةِ؟ قَال: شَرْح السَّماءِ، ومِنْها فُتِحتْ أَبْوابُ السَّماءِ بِمَاء مُنْهَمرٍ زَمَنَ الغَرَقِ عَلَى قَوْم نُوْح، قَال: فما قوس قزح؟ قَالَ: لاَ تَقُلْ قَوْسُ قُزَح؟ فَإِنَّ قُزَحَ شَيْطَانٌ، وَلِكنَّه القَوْسُ، وَهِى أمَانٌ مِنَ الغَرَقِ، قَال: فَكمْ بَيْنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ؟ قالَ: قَدْرُ دَعْوَةِ عَبْد دَعَا اللهَ. لاَ أَقُولُ غَيرَ ذَلِكَ، قَال: فَكَمْ بَيْن المشْرِقِ والمغْربِ؟ قَال: مَسِيرةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ، مَنْ حَدَّثَكَ غَيْرَ هَذَا فَقَد كذَبَ، قَالَ: فَمنِ الذِينَ قَالَ الله {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}؟ قَال: دَعْهُم فَقَدْ كُفِيتهُمْ، قَالَ: فَما ذو القَرْنَيْنِ؟ قالَ: رَجُلٌ بَعَثَهُ الله إِلى قَوْمٍ عُمَّال كفَرة أَهْل الكتاب، كَان أوائلهم عَلَى حَقٍّ، فَأشْرَكُوا بِربِّهِمْ، وَابْتَدَعُوا في دِينِهِمْ، وَأَحْدَثُوا عَلَى أنْفُسِهِم فَهُمُ الَّذِينَ يَجْتَهِدُون فِى البَاطِلِ وَيَحسبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ، وَيَجْتَهِدُونَ فِى الضَّلاَلَةِ وَيحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى هُدًى، فَضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صَنعًا، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ: وَمَا أَهْلُ النَّهْرَوانِ مِنْهُمْ بِبَعيد. فَقَال ابن الكواء: لاَ أَسْألُ سِوَاكَ، وَلاَ أَتَّبعُ غَيْرَكَ، قَالَ: إِنْ كَانَ الأمْرُ إِليْك فَافْعَلْ".

ابن منيع، ص (١).


(١) أورده المطالب العالية لابن حجر، ج ٤ ص ٨٠ تحقيق حبيب الرحمن الأعظمى، باب: (ما اشترك فيه جماعة من الصّحابة) برقم ٤٠٢٢ بلفظ: زاذان قال: بينا النَّاس ذات يوم عند على إذ وافقوا منه طيبَ نفْسٍ، فقالوا: حدّثنا من أصحابك يا أمير المؤمنين، قال عن أي أصحابى؟ قالوا: أصحاب النَّبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم - قال: كل أصحاب النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابى، فأيُّهُمْ تريدون؟ قال: النفر الذي رأيناك تُلَطِّفُهُمْ بذكرك =

<<  <  ج: ص:  >  >>