للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأُرْسِلَهُمْ فِى الآفَاقِ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ، فَكَتَبَ إِلَيْه الأَشْعَرِىُّ: أَنَّهُ بَلَغَ مَنْ قِبلى مِمَّنْ حَمَلَ الْقُرْآنَ ثَلاثَمِائةٍ وَبِضْعَ رِجَالٍ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَيْهِمْ. {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} مِنْ عَبْد اللَّه عُمَرَ إِلَى عَبْدِ بْنِ قَيْسٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أَجْرًا، وَكَائِنٌ لَكُمْ شَرَفًا وَذُخْرًا، فَاتَّبعُوهُ وَلَا يَتَبِعَنَّكُمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَهُ الْقُرْآنُ زُخَّ (*) فِى قَفَاهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِى النَّارِ، وَمَنْ تَبِعَ الْقُرْآنَ وَرَدَ بِه الْقُرْآنُ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ، فَليَكُونَنَّ لَكُمْ شَافِعًا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلَا يَكُونَنَّ بكُمْ مَا حِلًا، فَإنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَحَل بِه الْقُرْآنُ دَخَلَ النَّارَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَنَابيعُ الْهُدَى، وَزَهْرَةُ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَحْدَثُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِالرَّحْمَنِ، به يَفْتَحُ اللَّه أَعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ كَبَّرَ وَقَرأ وَضعَ الْمَلَكُ فَاهُ عَلَى فِيهِ وَيَقُولُ: اتْلُ اتْلُ قَدْ طِبْتَ وَطَابَ لَكَ، وَإِنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَسْتَكْ حَفِظ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْدُ ذَلِكَ، أَلَا وَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مَعَ الصَّلَاةِ كَنْزٌ مَكْنُونٌ وَخَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فَاسْتَكْثِرُوا منْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّ الصّلَاةَ نُورٌ، وَالزَّكَاةَ بُرْهَانٌ والصَّبْرَ ضِيَاءٌ، والصَّوْمَ جُنَّةٌ، والْقُرْآنَ حُجَّةٌ لَكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ، فَأَكْرِمُوا الْقُرْآنَ وَلَا تُهِينُوهُ، فَإِنَّ اللَّه مُكْرِمٌ مَنْ أَكْرَمَهُ، وَمُهِينٌ مَنْ أَهَانَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ تَلَاهُ وَحَفِظَهُ وَعَمِلَ بِهِ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ، كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّه دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ إِنْ شَاءَ عَجَّلَهَا لَهُ فِى دُنْيَاهُ، وَإلَّا كَانَتْ لَهُ ذُخْرًا فِى الآخِرَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ ما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلِذَّينَ آمَنُوا وَعَلى ربِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ".

ابن زنجويه (١).

٢/ ٢٩٥٨ - "عَنْ خَالِدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَشْرٍ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ، وَمَنْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عِشْرِينَ لَذَّةٌ لِلمُعَانِقِينَ، وَبِنْتَ ثَلَاثِينَ تَسْمَنُ


(١) الأثر في كنز العمال كتاب (الأذكار من قسم الأفعال) فصل في فضائل القرآن مطلقا، جـ ٢ ص ٢٨٥ رقم ٤٠١٩ بلفظ المصنف وعزوه.
(*) (زُخَّ) زخخ، أى: دفع ورميَّ يقال: زخَّه يزخه زخًا، فإنه من يتبعه القرآن يزخ في قفاه، النهاية (٢/ ٢٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>