للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢/ ١٧٨١ - "عن جبير بن الحويرث: أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ الْمُسْلمِينَ في تَدْوِينِ الدِّيوانِ، فَقَالَ لَهُ عَلىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ: تَقْسِمُ كُلَّ سَنَةٍ مَا اجْتَمَعَ إِلَيْكَ مِنْ مَالٍ وَلَا تُمْسِكُ مِنْهُ شَيْئًا، وقال عثمان بن عفان: أَرَى مَالًا كَثيرًا يَسَعُ النَّاسَ وَإِنْ لَمْ يُحْصَوْا حَتَّى تَعْرِفَ مَنْ أخَذَ مِمَّنْ لَمْ يَأخُذْ، خَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ الأَمْرُ، فَقَال لَهُ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنيِنَ قَدْ جِئْتُ الشَّامَ فَرَأَيْتُ مُلُوكًا قَدْ دَوَّنُوا دِيوَانًا وَجنَّدُوا جُنُودًا، فَأَخَذَ بقْولِهِ، فَدَعَا عَقِيْلَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ، وَمَخْرمَةَ بنَ نَوْفَلٍ، وجُبَيْرَ بنَ مُطعَمٍ، وَكَانُوا مِنْ نُسَّاب قُرَيْشٍ فَقَالَ: اكْتُبُوا النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، فَكَتَبُوا فَبَدَأُوا بِبَنِى هَاشِمٍ ثم أَتْبَعُوهُمْ أبَا بَكْرٍ وَقَومَهُ، ثُمَّ عُمَرَ وَقَوْمَهُ عَلَى الْخِلَافَة، فَلَمَّا نَظَر فِيه عُمَرُ قَالَ: وَدِدْتُ وَاللَّه أنَّهُ هكذا ابْتَدَأُوا بِقرَابَةِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ حَتَّى تَضَعُوا عُمَرَ حَيْثَ وَضَعَهُ اللَّه".

ابن سعد (١).

٢/ ١٧٨٢ - "عن أسلم قال: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ الْكتَابُ فَجَاءَتْ بَنُو عَدِىٍّ إِلَى عُمَرَ فَقَالُوا: أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَوْ خَلِيفَةُ أَبِى بَكْرٍ، وَأَبُو


(١) ورد هذا الأثر في الطبقات الكبرى لابن سعد جـ ٣ ص ٢١٢ بلفظ: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى عائذ بن يحيى، عن أَبى الحويرث، عن جبير بن الحويرث بن نُقيد، أن عمر بن الخطاب استشار المسلمين في تدوين الديوان، فقال له على بن أَبى طالب: "تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تمسك منه شيئا".
وقال عثمان بن عفان: "أرى مالا كثيرا يَسَعُ الناس، وإن لم يُحصَوْا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ، خشيت أن ينتشر الأمر".
فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة: "يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيتُ ملوكها قد دونوا ديوانا، وجنَّدوا جنودا، فَدَوِّنْ ديوانا وجَنِّدْ جنودا".
فأخذ بقوله، فدعا عقيل بن أَبى طالب، ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم، وكانوا من نساب قريش، فقال: "اكتبوا الناس على منازلهم، فكتبوا فبدأوا ببنى هاشم، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه على الخلافة، فلما نظر إليه عمر قال: وَدِدتُ واللَّه أنه هكذا, ولكن ابدأوا بقرابة النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه اللَّه".
وقد ورد -أيضًا- في كنز العمال جـ ٤ ص ٥٦٤ رقم ١١٦٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>