٢/ ١٧٧٧ - "عن أَبى سعيد مولى أَبى أسيد قال: كان عمر بن الخطاب يَعُسُّ الْمَسْجِدَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَلَا يَرى فيهِ أحَدًا إلا أخْرَجَهُ إِلَّا رَجُلًا قَائِمًا يُصَلِّى، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِن أَصْحَاب رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيهِمْ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ أُبَىٌّ: نَفَرٌ مِنْ أهْلِكَ يَا أَميرَ المُؤْمِنيِنَ، قَالَ: مَا خَلَّفكمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّه، فَجلَسَ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لأَدْنَاهُمْ إلَيْه: خُذْ، قال: فَدَعَا، فَاسْتَقْرأهُمْ رَجُلًا (رَجُلًا يدعون) حتى انتهى إلى وأنا إلى جنبه فقال: هات، فحَضرْت وأخذَنى من الرعدة أَفْكَلُ حتى جعل يجد مَسَّ ذلك منى، فقال: ولو أن تقول: اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا قال: ) ثم أخذ عُمرُ فما كان في القوِم أكثَرُ دَمْعَةً مِنه، وَلَا أشَدُّ بُكَاءً مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: إِيهًا الآنَ فَتَفَرَّقوا".
(١) ورد هذا الأثر في الطبقات الكبرى لابن سعد جـ ٣ ص ٢١١ بلفظ: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا عبد الملك بن أَبى سليمان، عن عطاء قال: كان عمر بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالموسم، فإذا اجتمعوا قال: أيها الناس: إنى لم أبعث عمالى عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فعل به غير ذلك فليقُمْ، فما قام أحد إلا رجل واحد قام فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك فلانا ضربنى مائة سوط، قال: فيم ضربته؟ قم فاقتص منه، فقال عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر عليك، ويكون سنة يأخذ بها من بعدك، فقال: أنا لا أقيد وقد رأيت رسول اللَّه يَقيد من نفسه؟ ! قال: فدعنا فلنرضه، قال: دونكم فأرضوه، فاقتدى منه بمائتى دينار، كل سوط بدينارين.