للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢/ ١٢٨٥ - "عن موسى بن على بن رباح عن أبيه: أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية فقال عمر: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبى بن كعب، ومن أحبَّ أن يسأل عن الفرائِض فليسأل زيد بن ثابت، عن الفقه فليأتِ معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتنى، فإن الله تعالى جعلنى له خازِنًا وقاسما ألا وإنى بادئُ بالمهاجرين الأولين - أنا وأصحابى - فمعطيهم، ثم بادئٌ الأنصار الذين تَبَوَّأُوا الدار والإيمان فَمُعْطِيهم، فمن أسرَعَتْ به الهِجرةُ (أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة) (*) أبطأ بِه العطاء، فلا يلومن أحدكم إلا مُناخَ راحِلَته".


= (اضمم جناحك) أى اكفف يدك عن ظلمهم (واتق دعوة المظلوم) أى اجتنب الظلم، لئلا يدعو عليك من تظلمه (وأدخل) أى في الرعى (الصريمة) أى القطعة القليلة من الإبل: نحو ثلاثين وقيل: من عشرين إلى أربعين، (والغنيمة) تصغير غنم قيل: إنهم أربعون، والمراد: القليل منها كما دل عليه التصغير (وإياى ونعم ابن عوف، ونعم ابن عفان) قال: الحافظ: خصهما بالذكر على طريق المثال لكثرة نَعَمهما؛ لأنهما كانا من مياسير الصحابة ولم يرد منعهما البتة. وإنما أراد أنه إذا لم يسمح لرعى نعم أحد الفريقين، فنعَم المقلين أولى، فنهى عن إيثارهما على غيرهما أو تقديمهما قبل غيرهما. (لا أبا لك) أصله: لا أب لك، وظاهره الدعاء عليه، لكنه على مجازه لا على حقيقته (فالماء والكلأ أيسر من الذهب والورق) أى أهون من إنفاقهما لهم (المال الذى أحمل عليه) أى الإبل والخيل التى كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب.
والأثر في سنن البيهقى كتاب (إحياء الموات) باب: ما جاء في الحمى، ج ٦ ص ١٤٦ بلفظ: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن العدل، أنبأ أبو بكر محمد بن جعفر المزكى، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدى، حدثنا ابن بكير - رضي الله عنه - استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى فقال: يا هنى! اضمم جناحك عن المسلمين، واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل ربَّ الصُّرَيمة، والغُنَيمة، وإياى ونعم ابن عفان، ونعم ابن عوف؛ فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الصُّريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتينى ببينة فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا؟ لا أبالك فالماء والكلأ أيسر عليك من الذهب والورق، وايم الله! إنهم ليرون أنى قد ظلمتهم؛ إنها لبلادهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذى نفسى بيده لولا المال الذى أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على الناس في بلادهم شبرا.
(*) ما بين القوسين من كنز العمال.

<<  <  ج: ص:  >  >>