للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، ولولا المال الذى أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا.
فقال: ولو ثبت هذا عن عمر بإسناد موصول أخذت به. وهذا أشبه ما روى عن عمر - رضي الله عنه - من أنه ليس لأحد أن يتحجر.
والحديث في كتاب الأموال لأبى عبيد (باب حمى الأرض ذات الكلأ والماء)، ص ٤١٨ رقم ٧٤٠ بلفظ قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر وهو يقول لهنىَّ: حين استعمله على حمى الربذة (أ) - يا هنى! اضم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم؛ فإنها مجابة (ب) وادخل رب الصريمة والغُنيمة (ج) ودعنى (د) من نَعَم ابن عفان، ونعم ابن عوف، فإنهما (هـ) إن هلكت ماشيتهما رجعا (و) إلى نخل وزرعه، وإن هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاء يصرخ: يا أمير المؤمنين! أفالكلأ أهون علىَّ أم غرم الذهب والورق؟ وإنها لأرضهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، وإنهم لَيَرَوْن أنا نظلمهم (ي)، ولولا النَّعم التى يحمل عليها في سبيل الله ما حميتُ على الناس شيئا (ل) من بلادهم أبدا، قال أسلم: سمعتُ رجلا من بنى تعلبة يقول به: يا أمير المؤمنين: حميت بلادنا، قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام يُردَّدُها عليه مرارا، وعمر واضع رأسه. ثم إنه رفع رأسه إليه فقال: البلاد بلاد الله وتحمى لنَعمِ مالِ الله يُحمل عليها في سبيل الله (ز). =
===
(أ) الربذة: موضع معروف نفى إليه عثمان أبا ذر - رضي الله عنهما - وظل به إلى أن مات، وقد روى أنه عليه الصلاة والسلام قال: ويح أبى ذر يعيش وحده ويبعث يوم القيامة وحده.
(ب) وفى البخاري "فإنها مستجابة".
(ج) الصَّريمة: تصغير الصرمة: وهى القطيع من الإبل، يعنى: أدخل صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة. لأنها لا تضر بالحمى.
(د) في البخارى: وإياى ونعم.
(هـ) في البخارى: (إن نهلك).
(و) في البخارى "يرجعا".
(ي) في البخارى: إن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتينى ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين! أفتاركهم أنا؟ لا أبا لك. فالماء والكلأ أيسر علىَّ من الذهب والورق وايم الله؛ إنهم يرَوْن أنى قد ظلمتهم، إنها بلادهم، فقاتلوا عليه في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام.
(ل) في البخارى: "شبرا".
(ز) لله ما أروع جواب الفاروق للذى كرر عليه بما يُشعرِ أنه ظلمهُ حقه أو اغتصبهُ أرضَه فيبين له أن الأرض كلها لله وأنه إنما حماها لنَعم مال الله التى يُحمل عليهما في سبيله: اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>