للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢/ ٣٣٤ - "عَنْ جبير بن نفير، عن عمر قال: انْطَلقْتُ فِى حَيَاةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَتَيْتُ مُكْتبِى بِمَا تَقُولُ؟ قال: نَعَمْ، فَأَتَيْتُهُ بأَدِيمٍ فَأَخذَ يُمْلِى عَلَىَّ، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّى لَقِيتُ يَهُودِيًا يَقُولُ قَوْلًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ بَعْدَكَ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ كَتَبْتَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ائْتِنِى بِهِ، فَانَطَلَقْتُ فَلَمَّا أَتيْتُهُ قَالَ: اجْلِسْ اقْرأهُ، فَقَرَأتُ سَاعَةً، وَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ يَتَلَوَّنُ، فَصِرْتُ مِنَ الفَرَقِ لاَ أُجيزُ حَرْفًا مِنْهُ، ثُمَ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَتْبَعُهُ رَسْمًا رَسْمًا يَمْحُوهُ بِريقِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا تَتَّبِعُوا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ قَدْ تَهَوَّكُوا، حَتَّى مَحَا آخِرَ حَرْفٍ".

حل (١).


(١) الحديث في الحلية ترجمة (جبير بن نفير) ج ٥ ص ١٣٥، ١٣٦ بلفظ: حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصى، قال: ثنا أبى، قال: ثنا عمرو بن الحارث بن الضحَّاك، حدثنى عبد الله بن سالم، عن محمد بن الولبد الزبيرى، قال: ثنا سليم بن عامر أن جبير بن نفير حدثهم: أن رجلين تحابا في الله بحمص في خلافة عمر وكانا قد اكتتبا عن اليهود ملء صفنين فأخذاهما معهما يستفتيان فيهما أمير المؤمنين، وكان أرسل إليهما عمر فيمن أرسل إليه من أهل حمص، فقالا: يا أمير المؤمنين إنا بأرض الكتابين، وإنا نسمع منهم كلامًا تقشعر منه جلودنا، أفنأخذ منهم أم نترك؟ قال: لعلكما كتبتما منه شيئًا؟ فقالا: لا، قال: سأحدثكما: إنى انطلقت في حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - حتى أتيت خيبر، فوجدت يهوديًا يقول قولًا أعجبنى، فقلت: هل أنت مكتبى مما تقول؟ قال: نعم، قال: فأتيته بأديم فنية أو جذعة فأخذ يملى على حتى كتبت في الأكرع رغبة في قوله، فلما رجعت قلت: يا رسول الله: إنى لقيت يهوديًا يقول قولًا لم أسمع مثله بعدك، قال: لعلك كتبت منه؟ قلت: نعم، قال: ائتنى به فانطلقت أرغب عن المشى رجاء أن أكون جئت نبى الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض ما يحبه، فلما أتيته قال: أجلس فاقرًا على، فقرأت ساعة ثم نظرت إلى وجهه فإذا هو يتلون، فحرت من الفرق لا أجيز حرفًا منه، فلما رأى الذى بي دفعته إليه ثم جعل يتبعه رسمًا رسمًا فيمحوه بريقه وهو يقول: "لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد هركوا وتهركوا" حتى محا آخره حرفًا حرفًا، قال عمر: فلو أعلم أنكما كتبتما منهم شيئًا جعلتكما نكالًا لهذه الأمة، قالا: والله لا نكتب منهم شيئًا أبدًا، فخرجا بصفنيهما فحفرا لهما من الأرض فلم يألوا أن يُعَمِّقَا ودفنا، فكان آخر العهد منها.
معنى (هوكوا) هَوَكَ فيه "أنه قال لعمر في كلام: أَمُتَهَوِّكون أنتم كما تَهوكَت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية" التَّهَوُّكُ كالتَّهورِ: وهو الوقوع في الأمر بغيرروية، والمُتَهوِّكُ: الذى يقع في كل أمر، وقيل: هو التَّحيرُ.
(الصُّفْنُ) خريطة تكون المراعى، فيها طعامه وزناده وما يحتاج إليه، اهـ: نهاية، ج ٣ ص ٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>