قطع السماوة بعْدَ هَدْءٍ قائمًا … بالودٌ في حفظ العهود القاعد
ومن العجائب أن يُحِس دنوه … بعد الجفاء لنازح متباعد
أصبو إليه ودون مَنْهَل ثغره … ما دون مورد كلِّ عَذب بارِدِ
خفقان ألوية وَلَمْعُ أَسِنَّةٍ … زُرْقٍ تفارط في أنامل ذائد
للماء تحت طلا لهى وضاءة … الخد المورد تحتَ فَرع واردِ
منها:
براق شعر الجود يُشْعِر نشره … بالرِّي إشعار الغمام الراعد
وترى السكينة في حقافَي عِطفه … كالصَّفْوِ في ماء الغدير الرّاكِدِ
يسطو فييرأ تاجُ كلِّ مُمَلَّكٍ … لسطايديه من بنان العاقد
وإذا اجتتى للجود ناط منه … بالنيرات إلى يمين القاصد
وتظلُّ تحسده الملوك فإنني … لأرى الملوك على نداه حواسدي
أطناب غُرَّته على هام السُّها … موصولةٌ من عزمه بقواعد
يتعثر الخطب المفاجئ بينها … ويُقيلُ عثرة كل جد صاعد
وقوله مضمنًا: [من الكامل]
أفديه أغْيَدَ شَعْرُه وجبينهُ … نُورٌ تلألأ في ظلام داجي
والفرق بين الشعر فوق جبينه … عريان يمشي في الدجى بسراج
وقوله: [من الرجز]
قد بِعْتُهُم قَلْبِي يوم بينهم … بضمة التوديع وهو محترق
ولم أجد من بعدها لِرَدّه … وجهًا، وكان الرد لو لم نفترق
وقوله: [من المتقارب]
أتى ابن نباتة ديوانه … يوقعُ والجَهْلُ قد أوقَعَه
قلما تصدر لم يَدْرِ ما … يَصُدِّرُ في الكُتُبِ المُصْفَعَة
فقالوا حمار وهذا الجمودُ … يَدُلُّ على أنَّه بَرْدَعَهْ
وقوله: [من المتقارب]
أرى ابن نباتة لما غدا … يُعَرِّض في كتبه بي غوى
فإِنْ كُنْتَ كَلْبًا فقد حَمَّلوا … على عِرْسِهِ كلَّ كَلْبِ عوى
وقوله: [من المنسرح]
كأنما الورد حمرة وندى … خد مليح أبكاه توبيخ
انْظُرْ إليه في أفق مجلسنا … كواكِبًا كُلُّهُنَّ مِرِّيخُ