وأَتَوْا وَأَجْرِبَةُ البَرِيدِ وَرَاءَهُم … وَأَتَيتُ لا خَلَفي وَلا قُدَّامي
وقوله:[من الوافر]
تَوَهَّمَ إِذْ رَأَى حُبًّا يُحَاكِي … على شفتيه درًا في عقيق
فَقُلْتُ له وحقك ليس هذا … سوى حَبَبٌ على كَأسِ الرَّحيق
وقوله:[من مجزوء الرمل]
يا فَمَ المَعْشُوقِ سَبْحَا … نَ الَّذِي زَانَك زِيا
قَدْ تَحَلَّيْتَ بُدْرٌ … فَتَحَبَّيْتَ إِليْنَا
وقوله:[من الطويل]
أَتَى سَرَطَانُ الشَّامِ مِصْرَ مُهاجِرًا … ليلجأ في النَّيْلِ السَّعيد إلى جُرفِ
فإن مَنَعوهُ النِّيلَ خوف نجاسةٍ … فقل نهرُ قُلُّوط عليه إلى الأنف
ومنهم:
[٢٥٨] الطُّنْبُغَا العَلَمي الجاولي، أبو جعفر، علاء الدين (١)
هو اليوم واحد في جِنْسِه، لا أعرف له ثانيًا، ولا لفضله مدانيا. يتبارى سيفه وَذِهْنُه، ويتجارى جواده و خاطره، وكلاهما يُحرز له رهنه. لو اجتمع هو والفارابي في مجلس ابن حمدان، لأراه بمعانيه كيف الطَّرَبُ. أو جاوره الجوهري لقيل له لقد حَكَيْتَ ولكن فاتكَ النَّسَبُ. أو جالسه أَيدْمَرَ السّنائي لاسْتَمدَّ من مواده الغزيرة. أو وقف على ديوانه ابن العديم، لأقرَّ بأنَّه فخر التُركِ لا مولى وزير الجزيرة.
(١) الطنبغا علاء الدين الجاولي، من المماليك: شاعر تفوق بلعب الرمح والفروسية والشطرنج. كان حسن الصورة نادرًا في أبناء جنسه بذكائه. له شعر رقيق، قصائد ومقطعات. ودرس الفقه، وكان عند الأمير علم الدين الجاولي في غزة. وتنقلت به الأحوال حتى صار أحد أمراء الجند في دمشق. وتوفي بها سنة ٧٤٤ هـ/ ١٣٤٣ م. ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ١٣٧ - ١٤٠، والنجوم الزاهرة ١٠/ ١٠٥، الوافي بالوفيات ٩/ ٣٦١ - ٣٦٣ رقم ٤٢٩١، أعيان العصر ١/ ٦١٠ - ٦١٤، الدرر الكامنة، ترجمة رقم ١٠٥٥، الأعلام ٣/ ٧، معجم الشعراء للجبوري ٣/ ١٧.