فتان، ونزّه في شعره وشعره، وكلاهما بستان والحبُّ يُشرب صفاؤه ورونقه، والحسن يظهر في شين رونقه. فآذن أن الترك لا تُرامَى ولا تُرام، وأنَّ الأقلام في أيديهم مثل السهام، وأنّ في بني يافث من يسمو بني سام، وأن الحسن لا ينفك عن أفنيتهم، والغصن لا يعقد عليه إلا أزرار أقبيتهم.
وكان كعبة جمال يُحجُّ إليه، وصنمَ حُسْنٍ لا تزال طائفة يعكفون عليه. وقل من لم يكن بشعره هائما، وعلى ثغره حائما، ومن بدائع نظمه ونثره الساخرين، وبيانه وبنانه وما تظاهر عليه الساحران، ما أنشده له ابن سعيد، قوله (١): [من الكامل]
وكأن نرجسه المضاعف خائضٌ … في الماء لف ثيابه في رأسه
وأنشد له (٢): [من الطويل]
شكا رمدًا جفن الأصيل إلى الدجى … فكحَلَه ميل الظلام بإثمد
شاعر وصاف، وبطل يُقَدَّمُ على الأوصاف، ومتفنّن ذُلِّلت عناقيده للقطاف، وحُلِّلت مدامته والساقي قد طاف، وطلعت دراريه وما أكنتها الأسداف، وبرزت دُرَرُها وما وَلِدها البحرُ ولا خبأتها الأصداف.
(١) البيت في المرقصات والمطربات ٢٧٦. (٢) البيت في المرقصات والمطربات ٢٧٦. (٣) سعد الدين محمد بن علي بن محمد بن الشيخ محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي، شاعر مجيد. ولد بملطية سنة ٦١٨ هـ/ ١٢٢١ م، وسمع الحديث، ودرس وناب في دمشق، وتوفي بها سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م، ودفن بقرب أبيه. له ديوان شعر - خ أكثره في الغلمان وأوصافهم، «وزاد المسافر وأدب الحاضر - خ». ترجمته في: الوافي بالوفيات ١/ ١٨٦ - ١٨٨، فوات الوفيات/ ٣/ ٤٣٥ - ٤٤٠ رقم ٤٨٤ ط صادر، نفح الطيب ١/ ٤٠١، شذرات الذهب ٥/ ٢٨٣، منتخبات التواريخ ٥١١، الأعلام ٧/ ٢٩، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٢٣٨.