ما قَصَّرَ عن إحسان تبييض الصحيفة، ويعوّض النجوم بكلمه الشريفة. وَصَلَ جناح الموصل ذكره الجائل، وشعره الطائل. وقد أنشد له ابن سعيد (١): [من الكامل]
فالعَضَبُ أبتر والمثقَّفُ ذابل … حزنًا وكل حنية مرنان
ومنهم:
[٢٣٠] أَيْدَمُ المُحْيوي، فخر الترك، أبو شجاع مولى وزير الجزيرة (٢)
أثبت الفضل للترك وما ترك، وهاجم سيل الليل ولا دَرَك، وواثب القرائح ففاز بالدرك، ولز السحائب فما قدرت على الحَرَك، وجمع عقد الجوزاء وقد انفرك، ونصر الخاقان وعلى خده القاني دم المعترك، وصاد المعاني ولام عذاره الشرك، وساوت السيوف لحاظه والأجفان من المشترك. التقط الدراري ونظمها عقودًا، وأضرمها وقودًا، وقسمها صهباء عنقودا. وخلط سحر بيانه بسحر أجفانه، فجاء بسحر عظيم، ومدام لفظه بمدام لحظه، ولا غول فيها ولا تأثيم وسلب بطرفه وطرفه، وكلاهما
(١) البيت في المرقصات والمطربات ٢٧٦. (٢) أيدمر بن عبد الله التركي، المكنى بعلم الدين المحيوي: شاعر، له قصائد وموشحات جيدة السبك، تركي الأصل، من الموالي. أعتقه بمصر محيي الدين بن محمد بن ندى، فنسب إليه، اشتهر في العصر الأيوبي ولقب بالإمارة. وكان من معاصري بهاء الدين زهير وجمال الدين ابن مطروح. ونعته ابن شاكر بفخر الترك بقي من شعره «مختار ديوانه - ط» وكان له اشتغال بالحديث، قال الشريف الحسيني: كتب بخطه وحدث بالكثير، وبقي حتى احتيج إلى ما عنده، وخرج لنفسه «أربعين حديثًا» من مسموعاته، ولي منه إجازة كتبها لي بخطه. وله شعر جيد. توفي سنة ٦٧٤ هـ/ ١٢٧٥ م. ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ٧٦ ومقدمة المختار من ديوانه وصلة التكملة للحسيني - خ: وفيات سنة ٦٧٤. الأعلام ٢/ ٣٤. معجم الشعراء للجبوري ١/ ٣٢٥.