للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما توفيقي إلا بالله

ومنهم:

[١٩٥] الأديب أبو محمد، الحسن بن أحمد حكينا البغدادي (١)

شاعر تتبع من القصائد أبهجها، ونقب عن الفوائد فاستخرجها؛ حاك من النظم حللًا، كأنّه بأشِعَّةِ الشُّموس مَزَجها، وحاكى رضاب بنت الكرم، إلا أنه بالشهد لا بالماء مزجها.

وشعره زهري النفحاتِ، زُهري اللمحات لدقة معنى. تختلس القلوب وتختلف بتغذية الأرواح، اختلاف النسيم عند الهبوب.

اتفق أهل العراق على استحسان لطائفه، وإحسان دوحه المثمر، فيما أجناه لقاطفه وكانت تَسْتَرْوحُ بِبَرْدِ سَحَرِه، ووَرْدِ خُضَرِه وَرويَّة وَرْدِ أفنانه في شجره.

وقدر ابن حكينا فوق ما حَكَيْنَا، وقد ذَكَرَه العماد الكاتب وشَكَرَهُ، بما تلمس الغواني عليه الترائب. وقال فيه: «ظريف الشعر مطبوعه. لم يَجُدِ الزمان بمثله في رقة لفظه وسلاسته. وقد أجمع أهل العراق على أنه لم يُرزق أحد من الشعراء لطافة طبعه. وله الإشارات النادرة المذهبة، التي من حقها أن تكتب بماء الذهب انتهى» (٢) كلام العماد الكاتب.

وما المختار ههنا من شعره - على قلة ما وقفت له عليه وقطفت من جنى جنيه، فمنه قوله (٣): [من المنسرح]

عيناك ترمي قلبي بأسهمها … فما لخديك تلبس الزردا

ريقتُهُ الشَّهْدُ والدَّليل على … ذلك نمل بخده صَعَدَا


(١) الحسن بن أحمد بن محمد بن حكينا، أبو محمد: من ظرفاء الشعراء الخلعاء. من أهل بغداد، توفي سنة ٥٢٨ هـ/ ١١٣٤ م قال ابن الدبيثي: سار شعره وحفظ، على فقر كان يعانيه وضيق معيشة كان يقطع زمانه بها.
ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ١١٦ والمختصر المحتاج إليه ٢٧٥ وخريدة القصر - قسم العراق ٢/ ٢٣٠ - ٢٤٨ وهو فيهم «ابن جكينا»، والتصحيح من تاج العروس/ مادة «حكن». الأعلام ٢/ ١٨١. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٢ - ٣٣.
(٢) خريدة القصر ٢/ ٢٣٠.
(٣) من قطعة قوامها ٣ أبيات في خريدة القصر، العراق ٢/ ٢٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>