لي ظاعن كم دون يوم لقائه … من فت أكباد وشيب نواصي
دمعي وصبري فيه، هذا طائعٌ … لي حين أدعوه وهذا عاصي
جرحت لوحظه فؤادي فاغتدى … بِلَوَاحظي من وجنتيه قصاصي
ما كان يهجرني ويُسرف لو رأى … ما في الفؤاد له من الإخلاص
كم ذا التَّجَنِّي والجفا يا دُرَّةَ الـ … غواص أو يا ظبية القناص
ومنهم:
[٢٢٤] نجم الدين القمراوي (١)
ليت فصاحةٍ لا يساور، وغيثُ سماحةٍ لا يُسارر. وجدول بيان لا تغمد قضبه، و مهمه فكر لا تُتطامَنُ هُضُبُهُ، وحديقةُ حَدَةٍ لا تشْبَعُ منه نظراتها، ومهب صبًا لا تميل به خطراتها. وكان لا يُسْأَمُ معه طولُ السَّمَرِ، ولا تجالس مذكراته في كل ناحية من وجهها قمر، بلطائف يماثل العقود فريدها، وأحاديث يودُّ إذا ما انقضت أحدوثة لَوْ يُعيدُها. لكنّه عَصَفَتْ به ريح التتار، وشقَّت طَوْدَهُ فما اسْتَقَلَّ ولا سار. وأنشد له ابن سعيد (٢):
ويا ليل الذؤابة ما كفاني … تطاول حالك الليل البهيم
وحاكمتَ النسيم على مُرُورٍ … بِعطْفِيْهِ فمال مع النسيم
ومنه قوله وهو مما يُعَدُّ حُسْنَ التخلّص في ممدوح اسمه علي: [من الكامل]
عجبًا له ثنّي على مجروحه … وقد انتضى باللحظ سيف علي
مَلِك غدا ودعاؤه وولاؤهُ … فَرْضٌ على الشيعي والسنّي
ومنهم:
[٢٢٥] فتيان الشاغوري (٣)
بَحْرُ رُبّما قَذَفَ الدُّرَّة، وبر طالما طاولت الجبال منه الذرة. تَنَبَّه منه فَطِن لا يدرك
(١) أبو الفضل، نجم الدين، موسى بن محمد بن موسى الكناني القمراوي، نسبة إلى قمراء، قرية بالشام. ولد سنة ٥٩١ هـ، كان فقيهًا أديبًا شاعرًا، في شعره سلاسة وعذوبة وجمال. ترجمته في: المرقصات والمطربات ٢٧٣.
(٢) البيتان في المرقصات والمطربات ٢٧٣.
(٣) الشهاب فتيان بن علي الأسدي: مؤدب، شاعر من أهل دمشق، نسبته إلى «الشاغور» من أحيائها. مولده في بانياس سنة ٥٣٠ هـ/ ١١٣٩ م، ووفاته في دمشق سنة ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م، اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له ديوان شعر بتحقيق أحمد الجندي من مطبوعات مجمع اللغة =