للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[٢١٥] شرفُ الدّين، أبو المحاسن، نصرُ اللهِ بنُ عُنين، الدمشقيُّ (١)

شاعرٌ لا يطاقُ يلُبُّهُ، ولا يَهابُ الأُسْدَ إلا إذا كُفَّ مِخْلَبُه ينفحُ بلسانٍ صلِّ، ويلفحُ بنيرانِ غِلّ أنفذُ في المدام من المسام، وأشدُّ في الإيلام من الهُوام بلسانٍ أفتكُ في الأعراضِ من المِقراضِ، وأنهكُ للأجسام من الأمراض دؤوبًا لَزِمَ منه طباعُ العَقْرَبِ، ووثوبًا مثل وُثُوبِ شُجاعٍ أو أقرب وأسلوبًا أقدمُ به إقدامَ الخُناع ولم يترقب فلم يسلم منه بريء على الإطلاق، ولا حُميَ عرضُ منه بمكارم الأخلاق بهجاء لا يخلص منه إنسان، ولا يخلو رُبُّ سيف ولا طيلسان هذا مع كلمة بتصريف الأمر مقبولة، وعظمة على الكِبرِ مجبولة، وهمة نصبها على نفع في شركه، وأحبولةٍ وتعرض إلى العرض الفاضلي.

واشتغل به زمانه، وأشْعَلَ بيانُهُ بنانَه. فما قال لكلبِهِ أخسَّهُ إِذْ نَبَحَ، ولا التفت إليه


(١) محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن بن عنين، أبو المحاسن، شرف الدين، الزرعي الحوراني الدمشقي الأنصاري: أعظم شعراء عصره. مولده سنة ٥٤٩ هـ/ ١١٥٤ م ووفاته سنة ٦٣٠ هـ/ ١٢٣٢ م في دمشق. كان يقول إن أصله من الكوفة من الأنصار. وكان هجاء، قل من سلم من شره في دمشق، حتى السلطان صلاح الدين والملك العادل. ونفاه صلاح الدين، فذهب إلى العراق والجزيرة وأذربيجان وخراسان والهند واليمن ومصر. وعاد إلى دمشق بعد وفاة صلاح الدين فمدح الملك العادل وتقرب منه. وكان وافر الحرمة عند الملوك. وتولى الكتابة (الوزارة) للملك المعظم، بدمشق في آخر دولته، ومدة الملك الناصر، وانفصل عنها في أيام الملك الأشرف، فلزم بيته إلى أن مات.
قال ابن النجار في تاريخه: «وهو من أملح أهل زمانه شعرًا، وأحلاهم قولًا، ظريف العشرة، ضحوك السن، طيب الأخلاق، مقبول الشخص، من محاسن الزمان».
له «ديوان شعر» طبع بتحقيق خليل مردم بك ط ٢ دار صادر - بيروت و «مقراض الأعراض» قصيدة في نحو ٥٠٠ بيت، و «التاريخ العزيزي - خ» في سيرة الملك العزيز.
ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٢٥، إرشاد الأريب ٧/ ١٢١ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٩٣ وهو فيه من وفيات سنة ٦٣٣ وهي رواية ثانية في تاريخ وفاته أشار إليها ابن قاضي شهبة في آخر ترجمته، والبداية والنهاية ١٣/ ١٣٧ ومرآة الزمان ٨/ ٦٩٦ ولسان الميزان ٥/ ٤٠٥ والحوادث الجامعة ٥١ وفيه سافر إلى الآفاق في التجارة، ومدح الأكابر في كل البلاد و ١٩٢ huart والمختصر المحتاج إليه ١٥١ وابن طولون في المعزة فيما قيل في المزة ٢٤ و brok. ١: ٣٨٧ (٣١٨).s. ١: ٥٥١ و كشف الظنون ٢٩٨ والفلاكة والمفلوكون ٩٤، الأعلام/ ٧/ ١٢٥، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٢٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>