أيُّها البدر لو تواصلني اليو … م لقاربت في وصالك سعدا
ما وجدنا لحُسْنِ نشرك ندًا … بل وجدنا ليطب نشرك ندا
ومنه قوله يرثي رجلًا يلقب البدر، دُفِنَ بالشرف الأعلى: [من البسيط]
يابدر إن كنت في ظلماء موحشةٍ … فالبدرُ في سُدَفٍ والدرُّ في صَدَفِ
دُفِنتَ في الشَّرَفِ الأعلى ومن عَجَبٍ … هبوط بدر الدُّجَى في ذروة الشَّرَفِ
ومنه قوله يصف شعر عون الدين سليمان بن العجمي: [من الطويل]
يقولون عون الدين أضحى لمجده … قريضٌ كروض باكرته عهاده
فقلت لهم هذا سليمان عصرِهِ … يَدينُ له في كل معنى فراده
إذا هو أمسى في القريض مفكّرًا … عرضنَ عليه بالعشي جياده
ومنه قوله: [من الكامل]
أمبشّري ممن أحبُّ بزَوْرة … أهلًا وسهلًا بالبشارة والهنا
ما كان أسمحني عليك بخلعة … لو كان عندي حلة غير الضنى
ومنه قوله: [من الكامل]
عفت المدام سوى مدامة ريقه … ذاك الرحيق ختامه مسك اللَّمَى
إن سمته خمرَ الرُّضَابِ يقول لي … أَهَمَمْتَ أن تَعصي؟ فقلتُ: اللُّومَا
ومنهم:
[[٢٣٢] أبو عبد الله الكردي]
مدرة حرب، وندرة أخدان، ما رقم بهم طراز شُرب. فهمه مثل سيفه، كلاهما حد، ونظمه مثل سيبه، كلاهما ما له حد.
وقفتُ له على شعر كثير، لم يعلق بخاطري منه شي، ولا أطل على أنهارِ صُحفي منه ظل ولا في، إلا أنَّهُ شاعر مجيد قادر على التوليد. لا يحضرني منه إلا ما أنشده له ابن سعيد، وهو قوله (١): [من الوافر]
إذا ما اشتقتُ يومًا أن أراكم … وحالَ البُعد بينكم وبيني
بعثت لكم سوادًا في بياض … لأبصركم بشيء مثل عيني
(١) البيتان في المرقصات والمطربات ٢٧٧.