للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنتُ كرم من عصر نعمانَ زُفَتْ … لابن ماءِ السماء غير نشوز

وجلاها زجاجها فأرانا … جامد الماء ذائب الإبريز

وهي في حلة السرور كميت … تكتسي بالحباب حلية بوز

أرقتني أني أصبت بعين … بالحميا لا بالرقى والحروز

أنا لا أرتوي بكأس وطاس … فاسقنيها بالزق والقطرميز

اسقنيها حتى أموت بسكري … وادعُ جمع القيان في تجهيزي

اسقنيها فالأرض تحكي عروسًا … تنجلي في ملونات الخزوز

اسقنيها مع الصبايا فإني … أنا شيخ الغرام وهي عجوزي

وقوله: [من الوافر]:

وكم من خَصْلَةٍ للخير غَطَّتْ … خصالًا هنَّ في الإنسان سرُّ

وحبك خصلة من كل شخص … فما كلُّ الذي في البحر دُرُّ

ومنهم:

[٢٤٩] محمد بن محمد بن محمود، أبو عبد الله، شهاب الدين عرف بابن دمرداش (١)

عدل مات على الشهادة، وعاش مدرّعًا بالزهادة، وكان في أول أمره على ما كان عليه آباؤه من معاناة الجندية، ومعاياة البروق بمخاصمة سيوفه الهندية. خدم الملك المنصور صاحب حماة، واتخذه من نداماه وأمطره بواكف نعماه، وأسرى إليه صباه ونعماه. ثم كره حماة بعد صاحبها المنصور، وعاف موردها، واستنزر إثمدها، ولم ير بعده من يرى أن يكون له خديما، أو يعدّ له نديما. وطفق يقلب يديه، وصدره طافح، وقلبه لهمه مكافح، وحاله لا يُلم شعثه، كأنه لِمَّةُ المحرم، وحظه لا يضيء، كأنه صحيفة المحرم، فخلع عن منكبه ذلك الرداء، وانتهى في معالجة نفسه إلى أن كوى ذلك الداء. وعاد إلى دمشق، وعانى بيع الكتب ومشتراها، وحصل منها الفرائد كما


(١) محمد بن محمد بن محمود بن مكي بن دمرداش الدمشقي الشاهد. طبيب. ولد سنة ٦٣٨ هـ/ ١٢٤٠ م خدم كجندي مدة عند الملك المنصور صاحب حماه. كان يُلقب بالبحتري لشعره الرقيق. سكن دمشق وتوفي فيها سنة ٧٢٣ هـ/ ١٣٢٣ م.
ترجمته في: فوات الوفيات ٣/ ٢٧٦، وفيه ابن مرداش، الوافي بالوفيات ١/ ٢٣٢ - ٢٣٦، وفيه دمرتاش ودمرداش، الدرر الكامنة ٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩. معجم الأطباء ٤٤٢. النجوم الزاهرة ٩/ ٢٥٩ اعلام الحضارة العربية الاسلامية ٤/ ٣٧٥. معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٢٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>